المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
مستحبة.
و كذلك لو ورد خبر ضعيف على استحباب الغسل في الليلة الفلانية و قلنا بجواز الصلاة مع كلّ غسل و إجزاء كلّ غسل عن الوضوء مستحبا كان أو واجبا، فإن صار هذا الغسل مستحبا بهذه الأخبار فيمكن الصلاة معه، و إلّا فإن كان إتيان الغسل بصرف الرجاء فلا يمكن الصلاة معه.
و منها: أنّه لو قلنا باستحباب العمل من جهة أخبار من بلغ فيكون مختصّا بالمستحبات، أعني ما ورد خبر ضعيف على استحبابه، و في الواجبات أيضا، و لو اشكل بعدم شمول أخبار من بلغ للواجبات، لأنّ أخبار من بلغ مختصّة بما بلغ الثواب، و في الواجبات كان الثواب و العقاب كليهما.
و لكنّ فيه: أنّ أخبار من بلغ تدلّ على إعطاء الثواب فيما بلغ فيه الثواب، سواء كان في تركه عقاب أيضا كالواجبات، أو لم يكن في تركه عقاب كالمستحبات، غاية الأمر في الواجبات ما يعطى ليس إلّا ثوابه؛ لأنّ في الأخبار وعدوا بذلك فلا يصير ما دلّ على وجوبه من خبر ضعيف واجبا، بل ما يثبت ببركة أخبار من بلغ هو ليس إلّا استحبابه، يعني جهة الثواب فقط، و أمّا جهة العقاب على تركه فغير ثابت فيكون مستحبّا ظاهرا، و لو كان واجبا واقعا و لكن على المفروض لا تشمل أخبار من بلغ ما اذا دلّ خبر ضعيف على حرمة شيء أو كراهته؛ لأنّ ما ورد في أخباره هو لفظ «فعمله»، و في الحرام و المكروه يكونان متروكين و لا يكون فيهما عمل، بل يكون المطلوب فيهما الترك، و ما ورد في الأخبار يكون لفظ «العمل»، فتكون الأخبار مختصة بالواجبات و المستحبات. و أمّا على حسن إتيان العمل رجاء و احتياطا فلا فرق بين الواجب و المستحب و بين الحرام و المكروه، بل بمجرّد احتمال الوجوب، أو احتمال الحرمة، أو احتمال الاستحباب، أو احتمال الكراهة كان الإتيان أو الترك مستحسنا.