المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الفعل عبادة إلّا اذا كان أمره عباديا، و إلّا فصرف الأمر بالفعل غير موجب لصيرورته عبادة؛ لأنّه يمكن أن يكون أمره توصليا.
و أمّا على القول بكون أوامر الاحتياط مولويّة فأيضا لا تكفي في عبادية العمل؛ لأنّه كما قلنا سابقا: إنّ كون الأمر بالاحتياط في المشتبهات على القول بمولويّته كما يظهر من بعض الأخبار هو لحصول الاتقاء و صيرورة العبد بذلك، أعني بالاحتياط في المشتبهات معتادا على ترك المحرّمات و الإتيان بالواجبات، فيكون أمر المكلف بالاحتياط لحصول هذه الملكة، فعلى هذا يكون الاحتياط وجوبه توصليا؛ لأنّ الغرض من أمره ليس إلّا حصول هذه الملكة، سواء قصد التقرب أم لا، فعلى هذا لا تكفي في عبادية العمل أوامر الاحتياط، إرشاديّة كانت أو مولويّة.
ثمّ بعد ما عرفت من عدم صيرورة الفعل عباديا بصرف الانقياد و لا لأجل أوامر الاحتياط فهل تكفي في عبادية العمل و صيرورته عبادة أخبار من بلغ، أم لا يكفي؟
و لا يخفى عليك أنّ المدّعي بكون أخبار من بلغ دالة على عبادية الفعل يدّعي بأنّ الفعل تارة يكون مستحبا من حيث الذات، كما لو أمر بأمر عباديّ على استحباب الإتيان بالشيء الفلاني.
و تارة يصير الفعل عبادة لأجل جهة طارئة و لا يكون بحسب الذات عبادة، بل عباديّته تكون لأجل عارض، و بعد ما قام خبر ضعيف أو فتوى مجتهد- مثلا- على تعلّق أمر بالشيء الفلاني فلأجل أخبار من بلغ و ببركتها نقول بعباديّته، و عبادية ذلك الشيء تكون بجهة عارضة عليه و هي البلوغ؛ لأنّ أخبار من بلغ دالّة على أنّ من بلغه ثواب على شيء فعمله التماس ذلك الثواب فقد أعطاه اللّه، فمجرّد البلوغ موجب للثواب، و على هذا بعد البلوغ لو كان الأمر على هذا الشيء الذي سنده ضعيف أمرا عباديا فيثاب عليه باعتبار عباديته، و إن كان أمره أمرا غير