المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
التكليف عدم حكم في الواقع، و لكن على ما قلنا عدم الدليل كاشف عن عدم الحكم في الواقع أصلا، فتدبّر.
التنبيه الثاني: لا يخفى عليك أنّه على ما قلنا بمقتضى الأدلة السابقة للبراءة هو عدم عقاب في ارتكاب المشتبه، كما يستفاد ذلك من حكم العقل و بعض الأخبار، و لا يكون حكم مستفادا أصلا، بل المستفاد جواز الارتكاب عملا و عدم العقاب على تقدير مخالفته مع الواقع، و يستفاد من بعض الأخبار الإباحة الظاهرية، إلّا أنّه مع ذلك لا يكون منافيا مع الحكم في الواقع.
و لكنّ هذا على ما مشى عليه بعض المتقدّمين الذين قالوا بالبراءة لأجل الاستصحاب، غاية الأمر استصحاب حال العقل، و أنّ الأصل عدم ورود الحكم، فعلى هذا يكون الحكم فيما نحن فيه بالبراءة بمقتضى الاستصحاب، و على هذا يكون من الظنون؛ لأنّ حجّية الاستصحاب عندهم كان من باب الظنّ، غاية الأمر ظنّ نوعي، فعلى هذا يكون الاستصحاب و البراءة من الأمارات، و بمقتضى البراءة أو الاستصحاب ينفى الواقع و نحكم بعدم حكم واقعا، بخلاف ما قلنا فلا يكونان على هذا حكما ظاهريا بحيث لا يتنافى مع الحكم الواقعي غير الفعلي في موردهما، بل بعد استصحاب العدم ينفى الواقع و أنه و لا يكون حكم في الواقع أصلا، و يكونان على هذا من الأمارات.
و لكن مع ذلك في مقام التعارض بينهما و بين سائر الأمارات يكون سائر الأمارات مقدّما عليهما؛ لأنّ موضوعهما هو عدم الدليل على الواقع، و اذا قامت أمارة اخرى على خلافهما يكون دليلا، مثل ما لو قلنا بمقتضى الاستصحاب بعدم حرمة شرب الخمر، فموضوع الاستصحاب هو عدم الدليل على حرمة شربه، و اذا قام خبر الواحد على حرمة شربه فلا يقع بينهما التعارض، بل لا بدّ من تقديم خبر