المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
الإنفاق المنذور به، و أمّا لو كان الأثر مترتبا على نفس المحرم أو الواجب بذاتهما مع قطع النظر عن كونهما واجبا أو حراما فلو جهل و ارتكب الحرام أو ترك الواجب أو استكره على أحدهما و لو كان أثرها من المؤاخذة عليهما أو جميع الآثار مرتفعا بمقتضى الحديث لكن لا يرتفع بالحديث ما هو المترتب على ذاتهما، لأنّه قلنا بأنه ليس الرفع إلّا باعتبار الأثر، لا أنّه مرفوع و معدوم حقيقة، فحديث الرفع يجعل شرب الخمر الإكراهي كالعدم باعتبار الأثر، لا أنّه لم يشرب الخمر حقيقة.
و كذلك لا يرتفع بمقتضى الحديث إلّا الآثار المترتبة على الأحكام بذواتها و عناوينها مع قطع النظر عن حال الجهل أو العلم أو الإكراه أو الاختيار أو غيرها، فكلّ حكم يكون على الموضوعات بعناوينها مع قطع النظر عن القيود مرتفع بالحديث.
و بعبارة اخرى: المرفوع هو الآثار المترتبة على الأحكام بعناوينها من حيث هي، فعلى هذا لا يرتفع بالحديث كلّ حكم يكون موضوعه أحد هذه التسعة، و أيضا لا يكون المرتفع بالحديث كلّ حكم يكون من أول الأمر دائرته ضيقة كأحكام الموضوعات بوصف العمد؛ لأنّه و لو أنّ هذا الحكم بهذا الوصف لا يكون في حال الجهل إلّا أنّه لا من باب حديث الرفع، بل من جهة أنّ موضوعه من أول الأمر يكون ضيقا، و مثاله حكم الكفّارة، فعدم الكفّارة في حال الجهل أو الإكراه أو غيرهما من هذه التسعة لا يكون لأجل الحديث الشريف، بل من أول الأمر يكون موضوع الكفارة هو حال العمد، فما ذكر في تقريرات النائيني (رحمه اللّه) من أنّ الحديث يشمل المورد و ترتفع الكفارة في غير محلّه.
و من هذا الباب أيضا حكم بيع المكره، حيث إنّ من شرائط البيع هو الاختيار مع قطع النظر عن هذا الحديث، فبيع المكره لا يصحّ لأجل عدم وجدان الشرط و هو الاختيار، لأنّه لا بدّ و أن يكون تجارة عن تراض، و لا يكون مربوطا