المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
و أنّه لا يمكن أن يرفعها الشارع فقال: معنى رفعها رفع إيجاب الاحتياط الذي تسبقه المؤاخذة.
و لا نفهم مقصوده من هذا الكلام؛ لأنّه مع التزامه بأنّ المرفوع هو الحكم لا حاجة له الى ذلك، و لا يكون إيجاب الاحتياط على هذا مرفوعا، و لكنّه اعترف في الحاشية و قال: (بعد رفع الحكم لا يمكن القول برفع إيجاب الاحتياط).
و أيضا له عبارة اخرى في المقام في الكفاية فقال: (ثمّ لا يخفى عدم الحاجة الى تقدير المؤاخذة و لا غيرها من الآثار الشرعية ... الى آخره). و يظهر من كلامه أنّه بعد ما يكون المرفوع هو الحكم فما لا يعلم من الحكم مرفوع، و لا حاجة الى تقدير شيء.
و فيه: أنّه و لو كان المرفوع هو الحكم و لكن مع هذا لا بدّ من التقدير، حيث إنّ مراتب الحكم من الإنشاء و الفعلية و التنجّز ما يكون منها بيد الشرع هو مرتبة الإنشاء، و في مرتبة الفعلية أيضا يمكن للشارع من أخذ قيود في مرتبة الفعلية مطلقا، أو على مذهب هذا المحقق في مرتبة من الفعلية، لأنّ مبناه هو أنّ للفعلية مرتبتين، إمّا مرتبة التنجّز، أو مرتبة اخرى من الفعلية على مبناه فليس بيد الشارع.
فنقول: أمّا رفع مرتبة الإنشاء و لو كانت بيد الشرع و لكن لا يمكن رفعها للزوم التصويب، و أمّا مرتبة الفعلية فيمكن له دخل قيود فيه، فعلى هذا يمكن للشارع أن يدخل قيودا فيه حتى لا يصير فعليا، أو لا حتى يصير فعليا، و عليه فيمكن للشارع عدم بلوغ الحكم بمرتبة الفعلية باعتبار منشئها من عدم نصب طريق عليه، أو الاحتياط، أو بلوغ الحكم بتلك المرتبة باعتبار منشئها من نصب الطريق أو إيجاب الاحتياط.
فظهر لك أنّ الحكم بنفسه لا مرتبة إنشائه غير قابل للرفع، بل باعتبار أمر آخر من نصب طريق أو إيجاب احتياط أو عدمهما، و مرتبة الإنشاء و إن كانت