المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
الظاهرة فالمؤاخذة من الآثار الظاهرة، و إن كان خصوص المؤاخذة فالأمر واضح.
و على كلّ تقدير تقولون برفع المؤاخذة، و الحال أنّ المؤاخذة لا تكون من الامور التي كان وضعها و رفعها بيد الشارع حتى يمكن له رفعها، بل هي من الآثار العقلية، و الحاكم باستحقاق الثواب و العقاب هو العقل، فأمرها من الوضع و الرفع بيد العقل فكيف يمكن للشارع رفع المؤاخذة؟
فقالوا في جواب هذا الإشكال بجواب معروف، و هو: أنّه بعد ما كان منشأ المؤاخذة هو إيجاب الاحتياط بيد الشارع فيكون رفعها- و هو رفع منشئها أعني عدم وجوب الاحتياط- بيد الشارع، فعلى هذا ترتفع المؤاخذة برفع منشئها و هو عدم وجوب الاحتياط.
و لكن حيث كان ذلك الجواب من لطائف كلمات الشيخ (رحمه اللّه) فينبغي أن نبيّن وجه هذا الكلام ببيان أوفى.
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّه لا إشكال في أنّ المقدور بالواسطة مقدور، كما أنّ بواسطة ذلك قلتم في باب مقدمة الواجب بأنّ المسبّب مقدور للشخص لقدرته على سببه؛ لأنّ المقدور بالواسطة مقدور، فعلى هذا نقول فيما نحن فيه بأنّ الشارع قادر على وضع المؤاخذة و رفعها، لأنّه بعد ما كان للشارع وضع الأحكام فيمكن له وضع الحكم في حال جهل المكلف و هو بأن يبلغ التكليف مرتبة الفعلية أو التنجّز على اختلاف في أنّ الأعمّ شرط الفعليّة أو التنجّز، فحيث إنّه يمكن للشارع أن لا يبلغ التكليف مرتبة الفعليّة أو التنجّز فكذلك يمكن له بلوغ التكليف بتلك المرتبة، و مع عدم العلم و لو كان بلوغ التكليف مرتبة الفعلية أو التنجيز غير ممكن لعدم علم المكلف إلّا أنّه يمكن له نصب الطريق على التكليف أو إيجاب الاحتياط، و يمكن له عدم نصب الطريق أو عدم إيجاب الاحتياط، فإذا لو نصب الطريق أو أوجب الاحتياط ففي صورة مخالفة المكلف تصحّ المؤاخذة بحكم العقل، و أمّا لو لم يبلغ