المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
نفس النسيان، و لا يشملها الحديث؛ لما قلنا من أنّ المرفوع هو أثر ما وقع فيه أحد التسعة، أو لما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّ هذه الأحكام التي تترتب على أحد من التسعة كانت التسعة موضوعها، و لا يمكن أن يكون الموضوع عادم حكمها و رافعه.
و أيضا لا إشكال في أنّ حديث الرفع لا يشمل الآثار المترتبة على الشيء بوصف عدم الخطأ، مثل أن يكون من أول الأمر مخصوصا بالعامد؛ لأنّ حديث الرفع يرفع ما يكون لو خلّي و طبعه مع قطع النظر عن شمول الحديث للموارد التسعة و لو بصرف كون المقتضى لشموله، و أمّا ما لا يكون له شمول في حال أحد التسعة فلا يشمله الحديث، و لا حاجة أيضا الى رفعه بالحديث، لانه لا يكون في مورد أحد التسعة أولا و بالذات أصلا.
و الحاصل: أنّ الحديث لا يشمل ما يكون موضوعه من الأول مقيّدا بعدم كونه في حال الجهل أو الخطأ أو النسيان أو غيرها من التسعة المذكورة في الحديث.
و أيضا لا إشكال في أنّ الحديث يشمل ما كان وضعه و رفعه هو الشارع، يعني أنّ كل أثر يكون وضعه و رفعه من قبل الشارع يرفع بمقتضى الحديث، و أما ما لا يكون أمره من الوضع أو الرفع بيد الشارع فلا يمكن له الرفع، كالآثار العقلية و العادية، فكلّ أثر يكون عقليا أو عاديا غير مرفوع بمقتضى الحديث، كما يكون كذلك في باب الاستصحاب، و أنّ الاستصحاب لا يثبت الأثر القطعي أو العادي، و السّر في ذلك هو: أنّ كل ما لا يكون وضعه و رفعه بيد أحد كيف يمكن له الوضع أو الرفع؟ و لا يوضع بوضعه و لا يرتفع برفعه لأنّ أمره ليس بيده، فما قلناه لا يكون محلّ إشكال.
إلّا أنّه يرد إشكال آخر، و هو: أنّه بعد ما لا يمكن رفع الآثار العقلية و العادية بالحديث فالمقدر لو كان جميع الآثار فتكون المؤاخذة من الآثار، و لو كان الآثار