المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - الأوّل من أدلّتها الكتاب،
و منها: قوله تعالى: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.
وجه الاستدلال: أنّه لا يكون الهلاك إلّا مع البيان، و هذه الآية و إن كانت واردة في الجهاد إلّا أنّه لا خصوصية للجهاد، كما ترى أنّ العلماء كثيرا ما يتمسّكون بها خصوصا في اصول الدين. نعم، يمكن الإشكال عليه فيها باختصاصها باصول الدين.
و لكنّ هذا أيضا فاسد، و لا اختصاص له به. و لكن يرد على هذه الآيات الثلاثة الأخيرة: أنّ غاية ما يثبت بها هو عدم العقاب من غير بيان، و أمّا لو دلّ دليل على وجوب الاحتياط يكون بيانا و لا تقاوم هذه الآيات معه، فتدبّر.
و منها: قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً.
اعلم: أنّه تارة يستدل بالآية و يتمسّك بها لإثبات الحكم الواقعي، حيث إنّ هذه الآية من العمومات، فكما أنّ سائر العمومات يستفاد منها الحكم الواقعي فكذلك هذه الآية يثبت بها الحكم الواقعي، غاية الأمر لو ورد خاصّ مناف لعمومه يخصّص به عمومه، فعلى هذا التّقدير لا يمكن التمسّك للمطلب بهذه الآية؛ لانّه بعد كونها في مقام بيان الحكم الواقعي لا يمكن استفادة الحكم الظاهري.
و تارة لم نقل كذلك، بل نقول: إنّ المستفاد من الآية هو عدم إمكان الحكم بالحرمة بصرف عدم الوجدان؛ لأنّه قال: لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ... الى آخر الآية.
و عدم الوجدان في النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إن كان مساوقا مع عدم الوجود إلّا أنّ التعبير بعدم الوجدان شاهد على أنّه بصرف عدم الوجدان لا يكون محرما، فعلى هذا تكون الآية شاهدا لما نحن فيه.
و لكن لا يخفى عليك عدم إمكان التمسّك بالآية لما نحن فيه: