المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - الأوّل من أدلّتها الكتاب،
لأنّ الفعل يقبل أن يصير مورد الكلفة، و ذيل الآية- أعني ما آتاها- يظهر منه بقرينة المورد المال، فبقرينة المورد يستفاد أنّ المراد بالموصول هو المال، فعلى هذا لا بدّ من التصرف إمّا في الصدر- أعني متعلّق التكليف- أو في الذيل، فإن تصرفنا في الذيل فيكون معنى الآية و اللّه أعلم: أنّه لا يكلّف اللّه نفسا فعلا إلّا ما أقدرها، فتكون الآية دالّة على نفي التكليف بغير المقدور، و لا وجه لأن يقال من أنّ التكليف بما لا طريق اليه كي يكون تكليفا بغير المقدور لفساده، و أنّه رغم ذلك إلّا أنه مقدور، فافهم.
و إن تصرفنا في الصدر فيكون المعنى: أنّه لا يكلّف اللّه نفسا مالا إلّا ما آتاها، فتدلّ الآية على أن اللّه لا يكلّف بإنفاق المال إلّا بالمال الذي قد آتاها، و هذا الاحتمال أقوى لشهادة صدر الآية، لأن الآية في مورد الإنفاق، لأنه قال عزّ من قال في صدر الآية: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ.
و يحتمل أن يكون المقدّر هو التكليف، بمعنى أنّه كان المعنى هو: لا يكلّف اللّه نفسا تكليفا إلّا ما آتاها، أعني أعلمها، فعلى هذا يصحّ الاستشهاد به، و يكون المحذوف هو «تكليفا»، و يكون مفعولا مطلقا.
و لكنّ هذا خلاف الظاهر، و احتمال الثاني- و هو التصرف في الصدر بقرينة المورد- أقوى، فعلى هذا لا يمكن الاستشهاد للمطلوب بالآية، فافهم.
و منها: قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
وجه الاستدلال هو: أنّ بعث الرسول كناية عن بيان التكليف.
و قد أشكل الشيخ (رحمه اللّه) في الرسائل على الاستدلال بهذه الآية: بأنّ ظاهر هذه الآية هو الإخبار عن ما مضى؛ لأنه قال: «كان» بلفظ المعنى، فعلى هذا يكون راجعا الى الامم السابقة، و المراد من العذاب هو العذاب الدنيوي، فيكون المعنى: إنّا لا نعذّب الامم السالفة في الدنيا إلّا بعد بعث الرسول.