المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - الثالث الإجماع
كثيرة، فلا بدّ لنا من الاحتياط، و إن لم يمكن أو قام الدليل على عدم وجوبه فالرجوع الى ما أفاد الظنّ بصدور حكم شرعيّ من أيّ أمارة كانت.
و لكنّ هذين الإشكالين لا يردان على التقريب الذي ذكره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)؛ لانه بعد دعوى الانطباق يقول بأنّ الأحكام الصادرة تكون في الأخبار و منحصرة بها، لا فيها و في غيرها من الأمارات، و لذا قال في جوابه فقط:
إنّ هذا لا يثبت حجية الخبر بحيث يمكن به تقييد الإطلاقات أو تخصيص العمومات.
اذا عرفت التقريبين فتأمّل حتى يظهر لك أنّه هل الأمر يكون كما ذكره الشيخ (رحمه اللّه)، أو المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)؟ و أنّ أيّ نحو من العلم الإجمالي يكون صادقا، الذي كما قرره الشيخ (رحمه اللّه)، أو الذي قرره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)؟
فجوابه أنّ الميزان الذي يمكن به تصديق أحد القولين و أن الأمر يكون بأيّ من النحوين هو ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) من أنّه لو كان العلم الإجمالي الكبير منطبقا على العلم الإجمالي الصغير لا بدّ من أنّه لو أخرجنا عدّة من الأخبار بمقدار المعلوم بالإجمال لا يبقى لنا علم إجمالي بين سائر الأخبار و الامارات كما يكون الأمر في كلّ مقام، ففي مثال الأواني العشرة السابق لو أخرجنا الأواني الخمسة التي كان فيا الدم مع بقاء العلم الإجمالي في الخمسة الباقية فلا يكون انطباق، و لو لم يبق العلم الإجمالي صحّ الانطباق.
و على كلّ تقدير إن كان تقريب العلم الإجمالي على ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) فيرد عليه ما قاله نفسه الشريفة و ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّه لا يثبت حجية الخبر بحيث يمكن به التقييد أو التخصيص. و لو كان كما قرّره المحقّق لا يرد عليه إشكالا الشيخ (رحمه اللّه)، و لكن يرد عليه ما قاله نفسه الشريفة في جوابه، و مع قطع النظر عن كل ذلك يرد على كلّ من التقريبين إشكال آخر، و هو: أنّ كلامنا في حجية الخبر يكون في إثبات كونه من ظنون خاصّة، و بهذين التقريبين لا يثبت ذلك، إذ تكون