المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - التنبيه الثاني ما يظهر من كلمات المتقدمين هو عدم التحريف في الكتاب المجيد
أبي بكر، مثلا كما ورد من أنه نزل يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ في أبي بكر، فهذه الطائفة أيضا غير دالّة على التحريف، و طائفة من الأخبار كانت دالّة على أنّ عثمان جمع كلّ نسخ القرآن، و إذا شهد واحد أو اثنان بكون آية من القرآن أدخل عثمان في القرآن هذه الآية، و لكنّ هذه الطائفة من الأخبار تكون جميعها عامّية و لا ينقل عن الشيعة أحد إلّا من طرق العامة، فمع كون طريق هذه الأخبار عامية فكيف يمكن التعويل عليها؟، فلا يبقى من الأخبار المتمسّك بها للتّحريف إلا بعض الأخبار الدالّة على أنّ في القرآن يكون بعض سور فأسقطوها أو على أنّ بعض السور يكون كالبقرة فأسقطوا منها و لم يبق منها إلّا قليلا.
و نقول: إنّ هذه الأخبار لا يمكن القول بها، لأنّه بعد ما كان من المقطوع أنّ في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان أربعة عشر يكتبون القرآن المسمّون بكتّاب الوحي و سائر المسلمين يحفظون القرآن فكيف يمكن أن يقال: إنّ بمقدار سورة البقرة سقط من القرآن و لم يلتفت أحد من المسلمين، و لم يقل أحد: إنّهم أسقطوا من القرآن؟ نعم، لو سقطت كلمة أو آية يمكن أن يقال: وقع الاشتباه و لم يلتفتوا، و أمّا بمقدار سورة البقرة كيف يمكن أن نلتزم بسقوطها من القرآن؟
و أمّا القرآن الذي كان عند أمير المؤمنين- (صلوات اللّه و سلامه عليه)- فهو قرآن جامع للتنزيل و التأويل، و بهذا الاعتبار ورد في الخبر القريب من هذه المضامين: أنّ الناس لو يعملون بهذا القرآن الذي في يد الأمير لم يختلف اثنان، و هذا لما قلنا من أنّه حاو للتنزيل و التأويل فبعد العمل به يرفع الاختلاف، و هذا لا يدلّ على أنّ هذا القرآن كان محرّفا، لما قلنا من أنّ هذا القرآن هو المنزل من السماء، غاية الأمر لم يكن منضمّا اليه التنزيل و التأويل، فافهم.
ثمّ إنّه قد يطلق التحريف و يراد به تغيير الحكم، كما يطلق في بعض الآيات و الأخبار، مثل قوله تعالى: و يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ* فلا إشكال في أنّه أراد