التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - باء/ أحكام المسؤولية
لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة/ ٣- ٤)
وهكذا وجب على الإنسان أن يستقيم على الصراط المستقيم؛ فإن حاد الناس عنه بقدر، حاد عنهم بذلك القدر، لأنه لا يحمل أحد منهم وزره يوم الحساب. وهذه البصيرة لو نفذت في فؤاد الإنسان إستقل في رؤاه ومواقفه وأعماله، وكان سبيله الى التكامل.
خامساً: إنسانية الإنسان رهن تحمله المسؤولية، لأن من أحسّ بأنه إنسان مسؤول، يفكر بحرية، ويقرر بحرية، ويثير دفائن عقله وحوافز ضميره وعواطف قلبه، فينطلق في تطوير حياته .. بينما إذا دست نفس البشر في ركام الحتميات باختلاف ألوانها؛ طبيعية وتاريخية وسياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية وغيرها، فإنه يقبر فيها حتى ولو مشى بين الناس ظاهراً. إنه مجرد دمية، مجرد ريشة، مجرد هباء؛ إنه لا شيء، لأنه لا قرار له ولا حرية ولا ذاتية.
من هنا فإن معطيات قيمة المسؤولية كبيرة، وإنما أوجزنا الحديث عنها لأنها مبحوثه مفصلة في مواضعها المناسبة.
باء/ أحكام المسؤولية
نستلهم من جملة الآيات الكريمة طائفة من الأحكام الفقهية الفرعية، التي نستفيدها أيضاً من نصوص أخرى. فنحن نفصل فيها القول إن شاء الله في مواقعها، وإنما نشير إليها هنا لتكتمل أطراف البحث عن هذه القيمة الأساسية وما يفيض عنها من معارف هامة.
أولًا: لأن الإنسان يأتي ربه غداً فرداً ليسأل عما آمن به، هل كان على هدى أم في ضلال بعيد؟ فإن عليه أن يختار طريقه بنفسه دون تقليد الآباء، وأن يبحث عن الحق يأخذه أنى وجده، وكيف وجده، موافقاً لسنة السابقين أم مخالفاً.
ومن هنا فقد أكد كثير من فقهاء الاسلام على حرمة التقليد في العقائد الدينية، وضرورة البحث الشخصي فيها. وهكذا نجد العلامة الفقيه الطباطبائي اليزدي يقول في كتاب العروة: محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية، فلا يجري في أصول الدين. [١]
ويقول المرجع الحكيم في شرحه على هذه المسألة: إجماعاً ادعاه جماعة، بل ادعى إجماع
[١] العروة الوثقى، طبعة دار الكتب الاسلامية، طهران، ص ٩، في مسائل الاجتهاد والتقليد، المسألة ٦٧.