التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٦ - ثانيا مواقع اليمين
أما القسم الثاني من الأحاديث فقد جاء فيها:
أ- حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" ولا يمين في قطيعة رحم، ولا يمين فيما لا يبدل، ولا يمين في معصية". [١]
ب- وقد سئل الإمام عليه السلام عن امرأة جعلت مالها هدياً، وكل مملوك لها حراً، إن كلمت اختها أبداً؟ فقال عليه السلام:" تكلمها وليس هذا بشيء، انما هذا وأشباهه من خطوات الشيطان". [٢]
٢- من مواقع اليمين التي يستفيد المجتمع منها؛ الوصية، وقد أولى القرآن إهتماماً بها. والوصية في السفر أولى بالاهتمام لعدم وجود الورثة عادةً، فاذا بالموت والغيبة عن الوطن يعرض الحقوق للضياع. فلابد من الاستفادة من القسم لملأ فراغ الشهادة. وهكذا يقول ربنا سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَاصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ باللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّآ إِذاً لَمِنَ الاثِمِينَ* فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْماً فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّآ إِذَاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ* ذلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ إيمان بَعْدَ إيمانهِمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُوا وَاللّهُ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (المائده/ ١٠٦- ١٠٨)
ونستفيد البصائر التالية من هذه الآيات:
أ-: ضرورة الإشهاد على الوصية، بعدلين من المسلمين، أو شخصين ثقتين من غيرهم، وذلك عند حضور الموت في السفر.
ب- لتأكيد صحة الشهادة ولدفع الشك عند حدوثه (بسبب الريب في خيانة الوصي أو الشاهدين) لابد من ان يحلف الشاهدان بعد اقامة الصلاة بأنهما (لا يخونان الأمانة و) لا يشتريان بالحق ثمناً قليلًا، حتى ولو كان لمصلحة ذوي القربى. ويحلفان أيضاً بأنهما لا يكتمان شهادة الله، لان ذلك إثم.
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٤٢، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٤٣، ح ٦.