التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - قاعدة نفي الظلم أو الإثراء بلا سبب
ولكن العلامة النجفي يناقش هذا الرأي ويقول: لا يخفى عليك ما فيه من الإشكال وعدم الإنطباق على الضوابط المقتضية خلافه في نظائره كثمن الخمر والميتة وغيرها. [١]
أقول: كذلك على ما أسسوه في المقبوض بالعقد الفاسد، وما استدلوا به فيه من قاعدة اليد والاتلاف، حيث إن المشتري لم يسلّط الغاصب على الثمن بلا مقابل.
ولكن العلامة النجفي عاد ووافق المشهور، مع أنه لم يقبل بالأدلة التي اقيمت لتأييد رأيهم، بل قال: فالعمدة (على هذا الرأي) ظهور إطباق الأصحاب [٢] (أي إجماعهم).
ويبقى سؤال: هل هذا الإجماع حجة كافية؟
ويظهر مما سبق أن بيع الغاصب وسائر عقوده تعتبر من الفضالة الناقصة (والتي سميناها بالتطفل)، وأنه إذا لحقها الرضا من المالك إكتملت، بالرغم من أن الغاصب إنما يعقد لنفسه لا للمالك. ولكن هيكلية العقد وصورته سليمة، ويمكن تصحيحه بالرضا.
خامساً: العقد على ما يملك وما لا يملك معاً
ماذا لو باع أحد ملكاً مشاعاً بينه وبين غيره، أو أجره أو ما أشبه؟ قالوا: مضى عقده فيما يملك حق التصرف، والباقي يتوقف على الإجازة، ويقسط الثمن بعد أن يقوما جميعاً- ثم يقوم أحدهما ويقسم الثمن بالنسبة.
هذا إذا لم يكن الغرض من العقد عند البائع أو المشتري عقد كله أو تركه كله. وبتعبير آخر؛ كان العقد على نحو تعدد المطلوب. وهكذا لو أراد المشتري ردّ الجميع كان له ذلك، ومثل ذلك لو باع يصح بيعه وما لا يصح، كما لو باع شاة وخنزيراً أو خلًا وخمراً.
طبعاً شريطة توافر سائر الشروط المعتبرة في البيع؛ كالمالية والعلم (عدم الغرر) وما أشبه.
قاعدة نفي الظلم أو الإثراء بلا سبب
في الأنظمة الحديثة أسسوا قاعدة أسموها بالإثراء بلا سبب، ويجدر بنا هنا أن نشير إليها لأنها عادة ترتبط بالعقود، ولأن بعضهم كان يعتبرها فضالة ناقصة (تطفل)، بينما اعتبرها البعض أصلًا ترجع إليه أحكام الفضالة.
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٥٦.
[٢] المصدر.