التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - ثانيا عقد المتفضل
ويبدو من التعبير بلفظة" الفضولي" في لسان المتشرعة، إن مبدء البحث في عقد غير المالك قد نشأ من بحث حالة المتفضل الذي هو المحسن، [١] ذلك لأن للاحسان أحكامه الشرعية. [٢]
والمتفضل قد يكون وكيلًا للمالك، يتصرف أكثر من حدود وكالته من أجل خدمة موكله؛ مثلًا قد يوكل المالك شخصاً لايجار دار، ولكن الوكيل يجد صفقة فورية لبيع الدار، وفي تقديره أن المالك لو علم بالصفقة لبادر الى تنفيذها، فيقدم الوكيل على ذلك مشروطاً باجازة المالك ..
وقد يكون المتفضل من أصدقاء المالك، ويجد أن بيته الذي بيده مفتاحه يتعرض للهدم، فيقدم على ترميمه تفضلًا وانتظاراً لأمر المالك .. أو يجد أن جاره قد عرض بيته للبيع، وأنه من المناسب جداً شراء البيت لصاحبه، فيقدم عليه.
ويشترك المتفضل والطفيلي في صحة العقد بعد الاجازة حسب رأينا، والذي سوف تناقش أدلته في البند الثالث، إلّا أن المتفضل يمتاز عن صاحبه بعدم الضمان، بل وباستحقاق الأجر في بعض الأحوال.
ولقد أفاضت الأنظمة الحديثة في البحث عن المتفضل الذي يسمونه بالفضولي، وهو المحسن، ووضعت له شروطاً وقوانين، دعنا نبحث أولًا عما قالوا، ثم نذكر آراءنا في أقوالهم.
١/ جاء في القانون المصري الجديد (في تعريف الفضالة): الفضالة هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشأن عاجل لحساب شخص آخر، دون أن يكون ملزماً بذلك. [٣]
وهكذا إشترط في الفضالة ثلاثة أركان؛ فورية الشأن، وأن يكون لمصلحة المالك، وألّا يكون ملزماً بذلك.
بلى؛ نصت مادة أخرى من القانون [٤] على أنه: تتحقق الفضالة ولو كان في أثناء توليه شأناً لنفسه قد تولى شأن غيره، لما بين الشأنين من ارتباط.
٢/ أما حكم الفضالة، فقد رأى القانون المصري: أنه إذا أقر رب العمل ما قام به الفضولي، فحكمه حكم الوكيل. [٥]
[١] هذا محتوى حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: والاحسان هو التفضل.
[٢] لم أجد من الكتب الفقهية التي عندي كتاباً يتعرض للتفريق بين المتفضل والمتطفل.
[٣] الوسيط، ج ١، ص ١٢٢٨ نقلًا عن القانون المدني الجديد المادة ١٨٨.
[٤] المصدر المادة ١٨٩.
[٥] المصدر، ص ١٢٢٩ عن المادة ١٩٠.