التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - الأصل في الشروط
ولكن إذا كان الإختلاف في الأمور القانونية، فالأمر مختلف.
وتأسيساً على ضرورة التوافق بين الايجاب والقبول، قال الفقيه السبزواري: لو قال البائع بعت هذا من موكلك، فقال الوكيل: اشتريته لنفسي، لم ينعقد. [١] بلى؛ لو كان قصده البيع لشخص من دون خصوصية للوكيل والموكل صح العقد. [٢]
ولو قال: بعتك هذا بألف، فقال: إشتريت بعضه بألف أو بخمسأة، لم ينعقد. [٣]
وهنا نقول أيضاً: لو كان البائع يريد بيع كل واحد بدينار مثلًا دون أن يختلف عنده الحال بأن يبيع ألف واحد بألف أو خمسأة بخمسمأة أو أقل أو أكثر، فان البيع ينعقد. بلى؛ ظاهر الكلام لا يدل على ذلك، بل علينا مراجعة القرآئن، وطبيعة المعاملة وعرف السوق، من أجل معرفة نية البائع.
والقانون الحديث يرى القبول غير الموافق للايجاب نوعاً من الإيجاب، ويعتبر رد البائع قبولًا له. يقول د. السنهوري: أما إذا كان (القبول) غير مطابق له (للإيجاب)، بل إختلف عنه زيادة أو نقصاً أو تعديلًا، فإن العقد لا يتم، ويعتبر مثل هذا القبول رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً. [٤] ثم قال: وهذا الحكم هو الذي تنص عليه المادة ٩٦ من القانون الجديد، إذ تقضي بما يأتي: إذا اقترن القبول بما يزيد في الإيجاب أو تقييد منه أو يعدل فيه، اعتبر رفضاً يتضمن ايجاباً جديداً. [٥]
ونحن بدورنا نؤكد على ما أسلفنا من أن ذلك إنما يتم إذا كان اقتراح القابل يتنافى مع إرادة البائع، وأما إذا انسجم مع جوهر إرادته أمكن أن يكتفي بالقبول، وذلك إذا كان اقتراحه مجرد تغيير في الأمور القانونية التي لا تؤثر في العقد.
٥/ أهلية الموجب حين الايجاب، وأهليّة القابل حين القبول، إنها شرط في صحة العقد، ولكن هل إن أهليتهما شرط أيضاً في حال إنشاء الآخر؛ فلو أوجب الطرف الأول العقد، ثم نام أو جن أو مات، ثم قبل الثاني، فهل يصح العقد أم يبطل؟ وبالعكس لو افترضنا أن العقد
[١] مهذب الأحكام، ج ١٦، ص ٢٣٩.
[٢] راجع المصدر، ص ٢٤٠.
[٣] المصدر.
[٤] الوسيط، ج ١، ص ٢٢٠.
[٥] المصدر.