التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - أولا ربا الدين
أ- الزيادة الحُكمية التي ترجع بالتالي إلى منفعة الدائن بصورة أو بأخرى، غير جائزة، لأنها منفعة، ولأن الناس يعتبرون هذا القرض ربوياً.
ولكن المقدس الأردبيلي مال إلى جواز الزيادة الحُكمية، وإستدل على ذلك بأصالة الجواز، حيث لم يثبت إجماع على عدم الجواز، ولم يثبت أنه ربا. وأما الأخبار الآتية المشعرة بالحرمة فإنما تدل بمفهومها على وجود البأس، والبأس لا يدل- بالضرورة- على الحرمة، بل قد يعني الكراهة.
ولكن العلامة النجفي أكد على حرمة الزيادة الحكمية، واستدل على ذلك بمفهوم جملة من الأحاديث التي مرّ ذكرها، وبصريح صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام، أنه قال: من أقرض رجلًا ورقاً فلا يشترط إلّا مثلها، فإن جوزي أجود منها فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه. [١]
وهذه الرواية بالغة الصراحة في حرمة الزيادة الحُكمية.
ب- ومن الزيادة المحرمة، إشتراط ما يرجع الى منفعة؛ مثل أن يشترط بيع شيء له بيعاً محاباتياً؛ أي بأقل من ثمن المثل، كأن يقرضه عشرة آلاف دولار الى أجل، على أن يبيعه سيارته بأقل من قيمتها العرفية.
وقد ذهب البعض الى جواز مثل ذلك فراراً من الرّبا الحرام الى البيع الحلال، واستدل بالحديث التالي عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: سئل عن رجل له مال على رجل من قبل عينة عينها إياه، فلما حلّ عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه، فأراد أن
يقلب عليه ويربح، أيبيعه لؤلؤاً أو غير ذلك ما يسوي مأة درهم بألف درهم ويؤخّر؟ قال: لا بأس بذلك، قد فعل ذلك أبي رضي الله عنه، وأمرني أن أفعل ذلك في شيء كان عليه. [٢]
وعن عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن الرجل يريد أن أعينه المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب مني مالًا أزيده على مالي الذي لي عليه، أيستقيم أن أزيده مالًا وأبيعه لؤلؤة تسوى مأة درهم بألف درهم، فأقول: أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبمالي عليك كذا وكذا شهراً؟ قال: لا بأس. [٣]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٠٦، الباب ١٩ من أبواب الدين والقرض، ح ١١.
[٢] الوسائل، ج ١٢، ص ٣٧٩- ٣٨٠، أبواب أحكام العقود، الباب ٩، ح ٣.
[٣] المصدر، ص ٣٨٠، ح ٥.