التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٤ - هاء/ بين القوة والحق
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال:" العجز مهانة". [١]
باء/ القوة في إقامة القسط
والحديد من مظاهر القوة، لأن أكثر الأسلحة تصنع منه؛ سواءً القديمة كالسيف والدرع، أو الحديثة كالدبابات والطائرات، وقد أنزله الله سبحانه ليستخدمه الصالحون في نشر العدل وإقامة القسط بين الناس. (وهكذا نستوحي من الآية التالية أن القوة نعم العون على إجراء العدالة). قال الله سبحانه: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد/ ٢٥)
جيم/ القوة للدفاع عن الأمة والدين
والأمة السامية المقتدرة هي التي تتسلح بكل ألوان القوة، للدفاع عن مصالحها وقيمها. وقد أمر الله الأمة الإسلامية بأن يعدّوا ما استطاعوا من قوة لمواجهة المعتدين، وردعهم عن التفكير في منازلة المسلمين. قال الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ) (الأنفال/ ٦٠)
والقوة هنا تشمل كافة مصاديقها؛ فالعزم الراسخ للدفاع والاستعداد للشهادة في سبيل الله، والقيادة الرشيدة، والتقدم الاقتصادي (الصناعي التجاري الزراعي)، والأسلحة المتطورة، والجاهزية العسكرية، وما إليها من ألوان القوى .. إنها جميعاً مظاهر القوة في سبيل الدفاع عن القيم.
دال/ القوة في الحياة
ومن حقائق القوة؛ المتانة الجسدية لتنفيذ المهام. وقد قال الله سبحانه: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَآ أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص/ ٢٦)
ونستوحي من الآية؛ إن القوة بذاتها قيمة حياتية، بالإضافة الى الأمانة.
هاء/ بين القوة والحق
الحق قوة لا تقاوم؛ إنه سنة الله الجارية، وإرادة الله القاهرة، وإنه المصير والعقبى. والقوة
[١] بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٥٩، ح ٥.