التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - ثالثا حرمة الأيمان الكاذبة
ج- فيما إذا تبين إنهما استحقا إثماً وخانا الأمانة وأقسما كذباً، فهناك يرد اليمين الى أصحاب الدعوى (الورثة) حيث انهما يحلفان بالله بأنهما يشهدان بالحق، ولا يعتديان بالمطالبة بغير الحق، لأن ذلك ظلم.
د- وإنما يستحلف الشاهدان (من هذا الطرف كانا أو من ذاك الطرف)، لأن القسم يجعل الشاهد أدنى من الحق وأقرب إلى الصدق، ولأنه يخشى أن ترد يمينه الى الطرف الآخر.
وهكذا نعرف قيمة الحلف بالله لتحقيق القسط، ولدفع الريب، ولدعم الشهادة عند الشك ..
وكما أكد الاسلام على وجوب الحلف بالله صادقاً، أكد على وجوب تصديق من حلف بالله، حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" لا تحلفوا إلّا بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله". [١]
ثالثاً: حرمة الأيمان الكاذبة
١/ لا يجوز اليمين على ما يجهله المرء، كما حلف الكفار يميناً بأن الله لا يبعث من يموت؛ وقد أقسم المنافقون بأنهم مع المسلمين، مع إن أعمالهم قد حبطت، كما حلفوا يميناً بأنهم سيقاتلون مع المسلمين، ولكنهم كانوا كاذبين. وكذلك أقسم الكفار أنهم سيكونون أهدى من إحدى الأمم لو بعث فيهم نذير، ولكنهم ازدادوا نفوراً.
وهكذا كانت الأمم الكافرة تطالب الرسل بأن تنزل عليهم آيات معينة ويحلفون أنهم سيؤمنون، ولكنهم كانوا كاذبين.
أ- من يحلف على ما لا يعلم يؤكد على جهله المركب، فهو لا يعلم ولا يريد أن يعلم. فهؤلاء الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم بأن الله لا يبعث من يموت (هل كان لهم علم بذلك، حتى أقسموا بكل يمين ممكن على ذلك). بلى؛ ربنا يبعث من يموت وعداً عليه حقاً. قال الله سبحانه: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (النحل/ ٣٨)
نستفيد من الآية قبح القسم بما لا يعلم الإنسان، وقد جاء في رواية مأثورة عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام:" أسرع شيء عقوبة اليمين الفاجرة". [٢]
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٤١، ح ٣.
[٢] المصدر، ص ٤٠، ح ١٦.