التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - تمهيد
كما أنه عند الحديث عن شرط الملك نبحث موضوع عقد الفضولي الذي أخذ جزءاً واسعاً من بحوثنا، وكذلك من بحوث الفقه والقانون.
كما تحدثنا أيضاً ببعض التفصيل عن قاعدة نفي الظلم والضرر، أو قانون الإثراء بلا سبب.
أما القسم الخامس فقد خصص للكلام عن الخلل في التراضي أو ما يسمى بعيوب الإرادة، حيث نتحدث أولًا عن الواجب في تحديد الثمن والمثمن ونفي الغرر. وثانياً عن الخيارات، ما يقتضيها وما يسقطها.
وأما الفصل الثاني من هذا الباب بحث فيه موضوع العهود والمواثيق تناولنا الحديث فيه عن اليمين والوعد والكفالة.
فعن اليمين تحدثنا عن أفق من آفاق كلمة الصدق في حياة المؤمن، ألا وهو إلتزامه بقسمه ونذره. إن ذلك نابع من كرامته عند نفسه، ووجدانه بما منحه الله له من شرف وحرمة ومقام. واليمين عقد القلب (بالإلتزام)، ولا يؤاخذ الله عبداً على اللهو في الايمان.
وبعد الحديث عن حقيقة اليمين نتحدث عن كفارة نكث اليمين، ثم نذكّر بكراهة المبادرة الى القسم بالله، ونبين مدى حرمة اليمين بالله كذباً؛ مثل حلف الكفار بالله كذباً على تصديقهم بالرسالة. وأخيراً نتكلم عن حرمة جعل اليمين دخلًا بين المسلمين، وعن القتال مع الناكثين.
كما تحدثنا عن الوعد الصادق، باعتباره شرف المؤمن، ودليل مروته وإحساسه بالكرامة، والله سبحانه لا يخلف وعده، والرسل هم صادقوا الوعد. وضرب الله مثلًا بالنبي اسماعيل الذي كان صادق الوعد، ونبينا الأكرم كان قدوة في صدق الوعد.
وفي موضوع الكفالة نتناول حقيقة أخرى من حقائق إحترام المؤمن لعهده ووفاءه بما إلتزم به. إنها الكفالة التي تعني مسؤولية الشخص عن رزق شخص آخر، كما تعني ضمانة المؤمن لشخص آخر ووصل ذمته بما في ذمة ذلك الشخص.
ولأن المؤمن يكرم نفسه أن تهان وأن تخفر ذمته، فإنك تراه شديد الاهتمام بذمته التي اشغلها بكفالته.
الباب الثالث: التطلع معراج الإنسان
كلما كان إحساس المرء بشخصيته وعزة نفسه أكبر، كلّما كانت همته أعلى وتطلعه أسمى. من أنا؟ إذا عرفت نفسي ذلك المخلوق الذي خصه ربه بالكرامة وسخّر له ما في الأرض