التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - رابعا ولاية المؤمنين
وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ* وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة/ ٥٤- ٥٦)
ويبصرنا السياق بأن الهدف الأسمى للولاية الخالصة لله وللرسول ثم للمؤمنين هو التكامل والتسامي الى مستوى تحقيق التجمع الجهادي في الامة، الذي يسميه القرآن الكريم بحزب الله. فهم منتمون الى تجمع، ولكن محور التجمع ليس العنصرية أو القومية أو أية قيمة جاهلية أخرى، إنما محوره حب الله والرسول ومن أمر الله والرسول بحبهم وطاعتهم، وهم أهل بيت الرسول الذين أشارت الآية إليهم، حيث جاء في التفسير أن الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة راكعاً، كان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام.
ونستفيد من الآية- أيضاً-؛ إن الطغيان على طاعة الرسول والإمام المنصوب من عند الله، قد يصل الى مستوى الإرتداد عن الدين- والله العالم-.
٤/ والرسول أولى بالمؤمن من نفسه. (وهكذا تغلب أوامره مصالح المؤمن، ويسبق إختياره ما يختاره الفرد). قال الله سبحانه: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) (الاحزاب/ ٦)
ونستفيد من الآية؛ إن ولاية الرسول أقرب من ولاية أولي الأرحام بعضهم لبعض.
رابعاً: ولاية المؤمنين
والمؤمنون أولياء بعضهم (في حدود الشريعة. فهم يشكلون مجتمعاً واحداً يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون حدود الله، ويحمون بعضهم من أعدائهم، ويعينون بعضهم على المشاكل، وهكذا ..).
١/ من آفاق ولاية المؤمنين لبعضهم، رقابتهم لبعضهم في تطبيق الشريعة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (فلا يجوز لمؤمن أن يستنكر على أخيه إذا أمره بمعروف أو نهاه عن منكر، لأنه وليّ عليه في هذا الأمر). ومن آفاق ولايتهم إقامتهم للصلاة (فبعضهم يراقب البعض في أمر الصلاة)، ومن ذلك إيتاءهم للزكاة (ذلك أن الزكاة تكافل مالي بينهم)، ومنها إطاعتهم للرسول. كل ذلك يقتضي نزول رحمة الله عليهم، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ اوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة/ ٧١)