التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠٦ - ثانيا التواضع؛ شرف وصدق وعبادة
ج- ومن التواضع إنتخاب المجلس دون شرف المجلس، والسلام على الناس، وترك المراء حتى ولو كان محقاً. وحسب المرء من التواضع أن يعرف قدره، وأن يعطي الناس ما يحب أن يُعطى مثله.
وبمثل هذا وردت أحاديث؛ عن أبي الحسن عليه السلام قال:" التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تُعطاه".
وفي حديث آخر قال:" قلت: ما حدّ التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعاً؟ فقال: التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب أن يأتي الى أحد إلّا مثل ما يؤتي إليه إن رأى سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن الناس، والله يحب المحسنين". [١]
وروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال:" ان من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون المجلس، وأن يسلّم على من يلقي، وأن يترك المراء وأن كان محقاً، ولا يحب أن يحمد على التقوى". [٢]
ثانياً: التواضع؛ شرف وصدق وعبادة
كيف تتصل قيمة التواضع بكلمة الصدق التي هي شرف المؤمن، ومن أفضل العبادة؟
١/ ليس من التواضع أن يهين الإنسان نفسه، لأن الله سبحانه لم يسمح للمؤمن أن يذل نفسه. أوليس الله قد أغناه بعبادته عن عبادة خلقه، وأكرمه بالسجود له دون السجود لما سواه، فكيف يرضى له بالتذلل لأحد غيره سبحانه؟
وقد أمر ربنا سبحانه بالكفر بالطاغوت ولم يأمر بالتواضع له، لأن ذلك أساساً ليس تواضعاً، بل ضعة وهواناً. أولم يقل ربنا سبحانه: (لآ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٥٦)
وهكذا لا يجتمع الكفر بالطاغوت مع الخضوع له والتذلل لسلطانه، وورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال:" أيّما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالطه على
[١] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ١٣٥، ح ٣٦.
[٢] المصدر، ج ٧٣، ص ٦، ح ١٩.