التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - جيم بين الصدق والايمان
ونستفيد من الآية؛ إن من التطلعات المشروعة للبشر أن يثني عليهم الذين يأتون من بعدهم، ولكن ينبغي أن يكون الثناء عليهم بما فعلوه من صالح الافعال. أما إذا أحب الانسان أن يمدح بما لم يفعل فإنه رذيلة. قال الله سبحانه: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران/ ١٨٨)
جيم: بين الصدق والايمان
١/ وكلمة الصدق ميراث كلمة التقوى، والتقوى ميراث الايمان. قال الله سبحانه: (وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (الزمر/ ٣٣)
ونستلهم من الآية؛ إن على الانسان التصديق بالحق ونشره، ليصدق به الآخرون.
٢/ والله يجزي الصادقين، ويعذب المنافقين. قال الله تعالى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ انَّ اللَّه كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) (الاحزاب/ ٢٤)
ونستفيد من الآية؛ إن الصدق علامة الايمان، كما إن علامة النفاق الكذب.
٣/ وقد أعدّ الله للصادقين مغفرة وأجراً عظيماً. قال الله سبحانه: (انَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّآئِمِينَ وَالصَّآئِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُم وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيمًا) (الاحزاب/ ٣٥)
٤/ والدعوة التي لا يني المؤمن يكررها، هي أن يهديه الله إلى صراط الذين أنعم عليهم. فمن هم هؤلاء؟ إنهم هم الأنبياء والصديقون، حيث قال سبحانه: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً) (النساء/ ٦٩)
وقد استفاضت كلمات النبي وأهل بيته بالدعوة الى الصدق، وبيان ثوابه العظيم عند الرب. وإليك طائفة منها:
روي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أدناكم منّي وأوجبكم عليّ شفاعة، أصدقكم حديثاً". [١]
[١] مستدرك الوسائل، ج ٨، ص ٤٥٤، ح ١.