التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - أولا معنى اليمين
الفصل الثاني: العهود والمواثيق
اليمين
من آفاق كلمة الصدق التي تنبعث من إيمان الإنسان وشرفه وثقته بنفسه واحترامه لها؛ من آفاقها العمل باليمين. فما هو اليمين؟ وهل هو عقد القلب أم لفظ الفم، وهل يؤاخذ الله البشر على اللغو في الإيمان؟
نتحدث عن ذلك في القسم الأول، كما نتحدث فيه عن كفارة نكث اليمين. بينما نستفيد في القسم الثاني كراهة المبادرة الى القسم بالله. عموماً وقد نهى ربنا عن اليمين كذباً، بل وفيما لا يعلم.
وفي القسم الثالث نستوحي حكم اليمين كذباً .. كما كانوا يحلفون على قبول الهدى إن جاءهم، أو الخروج الى الجهاد إذا دعوا إليه.
أما في القسم الرابع والأخير؛ فإن الله يحذرنا من نكث الأيمان وحرمة جعلها دخلًا بينهم، وعن القتال مع ناكثي أيمانهم (وعهدهم مع المسلمين).
أولًا: معنى اليمين
١/ الحلف معروف، وكلمات اليمين التي يجريها الناس على ألسنتهم كثيرة ومعلومة. ولكن هل اليمين لفظ الفم أم عقد القلب؟
فاذا بدر مني لفظ اليمين دون قصد مسبق ودون وعي كاف، فهل أنا ملزم بتنفيذه؟ يجيب ربنا سبحانه عن ذلك بقوله: (لَا يُؤَاخِدُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٢٥).
إنما المؤاخذة على عقد القلب، فإنما الأعمال بالنيات، فاذا بلغ المرء في قصده الى مستوى عقد العزم، فقد صدق أنه حلف يميناً، وأخذ على ترك ما اكتسبه بقلبه. جاء في الحديث المأثور عن