التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - الايمان وصدق الوعد
٣/ وقد وعد النبي ابراهيم عليه السلام أباه (آزر) أن يستغفر له ربه (حينما كان يرجو توبته وهدايته)، فاستغفر له، ووفى بوعده، ولكنه لما تبيّن أنه عدوّ الله تبرأ منه. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ انَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَاوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة/ ١١٤)
٤/ وقد مدح الله النبي اسماعيل، وأمر بأن يذكر في الكتاب (ليكون قدوة) عندما ضرب مثلًا في صدق الوعد، فقال تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيّاً) (مريم/ ٥٤)
وقد جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال:" إن اسماعيل نبي الله وعد رجلًا بالصفاح فمكث به سنة مقيماً وأهل مكة يطلبونه لا يدرون أين هو، حتى وقع عليه رجل فقال: يا نبيَّ الله ضعفنا بعدك وهلكنا. فقال: إنَّ فلان الطاهي وعدني أن أكن ها هنا ولم أبرح حتى يجيء. فقال: فخرجوا إليه حتى قالوا له: يا عدوَّ الله وعدت النبيَّ فأخلفته؟ فجاء وهو يقول لاسماعيل عليه السلام: يا نبيَّ الله ما ذكرت ولقد نسيت ميعادك. فقال: أما والله لو لم تجئني لكان منه المحشر. فأنزل الله (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ)". [١]
وهكذا روي عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال:" إن رسول الله وعد رجلًاً الى صخرة، فقال: أنا لك ههنا حتى تأتي. قال: فاشتدَّتِ الشمس عليه، فقال أصحابه: يا رسول الله لو أنّك تحوَّلت الى الظل. قال: قد وعدته الى ههنا، وإن لم يجيء كان منه المحشر". [٢]
٥/ والوعد قرين الصدق. قال الله سبحانه: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الاحقاف/ ٢٢)
وقد جاء في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام:" إنَّ الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جُنّة أوقى منه وما يغدر من علم كيف المرجع، ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً، ونسبهم أهل الجهل فيه الى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم الله، قد يرى الحُوَّل القُلّب وجه الحيلة، ودونه مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين. [٣]
[١] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٩٥، ح ١٤. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٥٨- ٤٥٩، ح ٢.
[٢] المصدر، ح ١٣.
[٣] المصدر، ج ٧٢، ص ٩٧، ح ٢١.