التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - أولا الصدق والقسط واجتناب الظلم
الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَآ أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْأَلُوا مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَآ أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الممتحنة/ ١٠)
١٧/ وتبديل الوصية يعتبر من الظلم المالي الشائع، والذي نهى القرآن عنه. قال الله سبحانه: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ* فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ١٨٠- ١٨١)
من هذه الآيات نستفيد البصائر التالية:
أ- إن القسط الذي من أجله بعث الله رسالاته، إنما هو مظهر من مظاهر العدل الذي أمر به الرب سبحانه، وهو بخلاف الظلم الذي نهى عنه ربنا سبحانه بشدة، حيث اعتبرت آية كريمة السرقة من مصاديق الظلم، إذ جاء في القرآن الكريم: (قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) (يوسف/ ٧٥)
وهكذا يكون من أهم أهداف التجارة عن تراض، إقامة القسط ومنع الظلم. وقد قرأنا في الآيات السابقة كيف أن الله سبحانه ذكرنا بأنواع شائعة من الظلم المالي والتي نهى عنها بشدة، وبالذات ما خفي منها كالغل والتطفيف، أو كان بحق الضعفاء كالزوجة واليتامى.
ب- إن التجارة وحدها لا تكفي تبريراً لأكل أموال الناس، بل لا بد أن تكون التجارة عن تراض. فأساس أكل المال الحلال، طيبة نفس صاحبه، حيث جاء في الحديث عن سول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه". [١]
ج- أكل أموال الناس حرام، إلّا إذا كان بمبرر شرعي كاف؛ لا فرق بين أن يكونوا مسلمين او غير مسلمين، لأن في بعض الآيات السابقة عموماً وإطلاقاً، ولأن الله عاب على اليهود أكلهم
أموال الناس من غيرهم وقولهم أنه ليس عليهم في الأميين سبيل، ولأن ذلك ظلم والظلم حرام، وهو منافٍ للقسط الذي أمرنا به.
[١] بحار الأنوار، ج ٨، ص ٢٧٩.