التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الربا في بيع الصرف
هو الذي يبايعه ويدفع إليه الورق ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق. [١]
وأيضاً عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: سألته عن بيع الذهب بالفضة مثلين بمثل يداً بيد. فقال: لا بأس. [٢]
بينما أجازت أحاديث أخرى ذلك، منها ما يلي:
عن عمار بن موسى الساباطي، قال: سمعت أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام يقول: لا بأس أن يبيع الرجل الدنانير بأكثر من صرف يومه نسية. [٣]
وعن زرارة، عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام قال: لا بأس أن يبيع الرجل الدنانير نسية بمأة أو أقل أو أكثر. [٤]
وأيضاً عن عمار، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن الرجل هل يحلّ له أن يسلف دنانير بكذا وكذا درهماً الى أجل؟ قال: نعم لا بأس. وعن الرجل يحلّ له أن يشتري دنانير بالنسية؟ قال: نعم إن الذهب وغيره في الشراء والبيع سواء. [٥]
وفي تفسير هذا الإختلاف، نجد ثلاثة إتجاهات:
الإتجاه الأول: ردّ أحاديث الجواز إلى أهلها، لأن أكثرها مروية عن عمار الساباطي، وبينما رواة الأحاديث الناهية طائفة من الأصحاب، فالأشهر رواية هي الأولى بالقبول. ومن هنا قال الشيخ: هذه الأخبار الأصل فيها عمار، فلا تعارض الأخبار الكثيرة السابقة. [٦] وقال العلامة النجفي: وهو يؤيد القول باشتراط التقابض. وفي (كتاب) الغنية: الإجماع عليه، بل ظاهره إجماع المسلمين حيث نفى الخلاف منا ومنهم. وفي محكي السرائر لا خلاف في هذا الشرط وفي البطلان بدونه. [٧] ثم ذكر
أدلة الاشتراط وأيدها، ثم استعرض بعض أحاديث نفي الاشتراط وردّها بالقول، إلّا أن الجميع قاصرة عن الأدلة السابقة من وجوه. [٨] خصوصاً مع عدم صراحة بعضها،
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٥٨، أبواب الصرف، الباب ٢، ح ١.
[٢] المصدر، ح ٧.
[٣] المصدر، ص ٤٦٠، ح ١٠.
[٤] المصدر، ح ١٣.
[٥] المصدر، ١٤.
[٦] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٦١.
[٧] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٤٩٤.
[٨] لعل أبرز الوجوه ذهاب المشهور الى خلافها.