التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - تمهيد
ثانياً: التطلع؛ إذ يتصل طموح البشر بمدى إحساسه بشخصيته وبكرامته، ومن تجليات التطلع الايمان بوحدة البشر ومساواتهم في أصل الخلقة، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلّا بالتقوى.
ومن تجلياته التنافس والاستباق الى الخيرات، ومن تجلياته القوة والسلطة.
ثالثاً: وأسمى تجليات الكرامة الفضائل التي يتحلى بها عباد الله المتقون، من السكينة والطمأنينة وكظم الغيظ والحلم والعفو والتواضع والنصيحة وسائر الفضائل.
وفيما يلي نعرض فصول هذه الأبواب ببعض التفصيل.
الباب الأول عن المسؤولية سمة الإنسان
الفصل الأول: الإنسان إنه المسؤول
في البدء نتحدث عن الحرية باعتبارها أرضية المسؤولية، وقد تحدثنا عنها من منطلق فلسفي لتسفيه كل التبريرات التي تنفي المسؤولية مثل فكرة الجبر والحتمية. وتنقسم مسؤولية الإنسان الى ثلاث شعب؛ المسؤولية الشخصية، والملكية التي تعني مسؤولية عن الأشياء، والولاية التي تعني فيما تعني مسؤولية عن الآخرين.
أ- إن الكرامة البشرية تقتضي مسؤوليته عن تصرفاته. فالانسان في الشرائع الإلهية جميعاً، وفي كل الأنظمة والثقافات البشرية إنه مسؤول عن تصرفاته. ومن دون الايمان بقيمة المسؤولية، ينهار نظام المجتمع البشري، بل وينهار ما يتميز به عن الحيوانات من ثقافة وحضارة.
وتكريس قيمة المسؤولية، أعظم إنجاز لأي تشريع. وبحق أقول: الدين الاسلامي قد كرّس هذه القيمة في ثقافة المسلمين وفي مختلف انظمتهم بأفضل صورة ممكنة، إذ سد منافذ التهرب منها والاحتماء الى كهف الظنون والتمنيات (مثل فكرة الفداء أو فلسفة الجبر والتفويض أو صنمية القدر أو أية صنمية أخرى).
كما أن الدين بصّر الإنسان بالجزاء، عاجلًا في الدنيا، وآجلًا في الآخرة، بما جعله يتقي الفساد والفسوق. وكتاب ربنا حقاً كتاب المسؤولية.
ب- لقد كرّم الله بني آدم حين سخّر لهم ما في الأرض وحملهم في البرّ والبحر، وحين رزقهم من الطيبات. وهكذا بدأت هيمنة البشر على الأرض وامتلاكها لما فيها من أشياء وأحياء؛ فبالعلم والقدرة وسائر المواهب التي أعطاها الرب للبشر استطاعوا أن يعمروا الأرض، ويمتطوا صهوة الريح، ويذلّلوا طاقة النار والذرة، ويلينوا الحديد لمأربهم ..