التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - أولا كرامة البشر وحكمة التنوع
من القوة والثروة والعلم، حيث يسعون من أجل إنشاء قرية عالمية يتسلطون عليها، ولكنهم لن يفلحوا إذاً أبدا.
١/ إن سنة الله قضت بأن يكون الناس شعوباً وقبائل. وليس الهدف من هذا التنوع الصراع، وانما التعارف، قال ربنا سبحانه: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/ ١٣)
وبالتدبر في هذه الآية الكريمة تنظم لدينا جملة من المعارف الإلهية، التي تشكل قاعدة علاقة الإنسان بالإنسان. تعال نقرأ معاً هذه الآية بتدبر في كل كلمة كلمة منها.
أ- (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ): الخطاب هنا إلى الناس جميعاً، بغض النظر عن هويتهم العرقية أو انتمائهم الديني أو لغتهم أو ثقافتهم.
وبالرغم من إن الخطاب في آيات سورة الحجرات السابقة موجهة إلى المؤمنين، إلا أنه يتغير هنا ويوجه إلى الناس، لأنه يبيّن بصيرة لا تخص المؤمنين وحدهم، ولان على المؤمنين ان يعتمدوها ليس في علاقاتهم ببعضهم فحسب، وإنما أيضاً في صلاتهم بالمجتمع البشري كله.
ب- الخالق هو الله (إِنَّا خَلَقْنَاكُم) والكل عبيده، فلا تمايز بين شخص وآخر إلا بما أمر الله. وقد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:" .. فإنهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق". [١]
ج- أصل الخلق ذكر وأنثى، حيث قال ربنا: (مِن ذَكَرٍ وَانثَى)؛ فلا تفاضل بينهم، إلا بما شرع الله. وقد قال الإمام علي عليه السلام:
الناس من جهة التمثال أكفاء أبوهم آدم و الأم حواء
د- والاختلاف سنة الله التي أجراها في خلقه، حيث قال ربنا سبحانه: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ).
وحينما جعل الله سبحانه شيئاً، فلن يستطيع الناس تغييره.
ه- وحينما جعل الله شيئاً، فإنما لحكمة بالغة قد جعله، فما هي الحكمة؟ قال سبحانه: (لِتَعَارَفُوا).
[١] نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.