التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٠ - ثانيا وعي الأجل في الانسان
ونستفيد من الآية؛ إن بركة الله تجلت في توفير شروط الحياة في الأرض، بما أودع فيها من الأقوات. ومعروف كم هي كثيرة وعظيمة شروط الحياة المتوافرة في الأرض بفضل الله تعالى.
٤/ والنظرة السطحية الى الأشياء، وبالذات الى الكائنات الضخمة توحي بأنها حقائق ثابتة وجامدة، حتى أن القدماء من الفلاسفة كانوا يزعمون أن التحول محال في السماوات. ولكن النظرة العلمية تدعونا الى الايمان بأن كل شيء متحول، وحتى الجبال الراسيات التي نحسبها جامدة تسير سير السحاب. ولدى تجزئة الأشياء الى جزئيات متناهية في الصغر وجدناها ذرات تكاد تنعدم الكتلة فيها، مما حدى ببعض الفلاسفة المعاصرين الى تبني مذهب المثالية الفيزيائية التي ترى العالم لا شيء. وهكذا حملنا العلم، وبالذات بعد إكتشاف الذرة، أن الحركة والصيرورة والتحول من حال لحال، أنها سمة الأشياء. وهذه الحركة التي نجد مثالًا ظاهراً لها في حركة الشمس والقمر والكواكب، وفي اختلاف الليل والنهار تدعونا الى معرفة واقع الخلق. وأن ما له بداية لا بد أن تكون له نهاية، وأن الأجرام تجري لأجل مسمى. وهكذا ذكرنا ربنا سبحانه بأن الشمس والقمر يجريان لأجل مسمى، فقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الايَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد/ ٢)
٥/ ذلك لأن كل شيء خلقه الله سبحانه بقدر، حيث قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر/ ٤٩)
وما له قدر يكون له أجل، لأنه يستنفد طاقته في يوم من الأيام. وبتعبير آخر؛ الذي ينقص ينتهي عند نقطة معينة.
٦/ وهذه النظرة الواقعية الى الكائنات المخلوقة تزيدنا وعياً بحقيقة الزمان، وبقيمة الوقت، وبأهمية المسارعة لتحقيق الأهداف، لأنك إذا أنعمت النظر تجدك تسبح في تيار الزمن المتدفق الذي يحملك الى نهايتك بسرعة قصوى. فعليك أن تسبح بعكس التيار، لعلك تأخذ من نفسك لنفسك نصيباً قل أو كثر.
ثانياً: وعي الأجل في الانسان
١/ والانسان يعيش في عالم كل شيء فيه بقدر وبحسبان، وقد جعل الله القمر نوراً وقدره منازل، لكي يعلم البشر عدد السنين والحساب. فكلّما مضى إثنى عشر شهراً على الانسان،