التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - صيغة العقد
ونستوحي من الذكر الحكيم ثلاث بصائر في صورة العقد (وصيغته)، وهي:
١- الاهتمام بالقسط. فكلّما توقف عليه القسط والعدل (وإيتاء كل ذي حق حقه) وجبت مراعاته، وذلك لما علمنا من الشرع من قيمة القسط، وأيضاً لما أمرنا به الرب في المعاملات، حيث قال سبحانه: (وَلَا تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ) (البقرة/ ٢٨٢)
وتختلف المعاملات في ذلك إختلافاً فاحشاً، فبعضها يتوقف إقامة القسط فيها على الدقة فيها (بالكتابة أو الإشهاد)؛ مثل المعاملة على العقارات الكبيرة فلا يترك، وبعضها يخشى من ضياع الحق من دون التدقيق؛ مثل المعاملة على السيارة فينبغي ذلك (ويستحب)، وبعضها لا يتوقف عليه مثل المعاملة على أمر يسير يداً بيد، فلا يجب ولا يستحب.
ويبدو لي إن على الفقهاء أن يصدروا أحكاماً خاصة في الموارد المختلفة، حسب شهادة الخبراء بمدى توقف القسط على التدقيق.
٢- الاهتمام بالشهادة، حيث قال سبحانه: (وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ) (البقرة/ ٢٨٢)
ولعل معناها ان تكون المعاملة من الوضوح بحيث يمكن الشهادة عليه، فلا يكون غامضاً أو معتمداً على حسن النية من الطرفين.
ويبدو أن الوضوح هو طريق إقامة القسط، فاذا اختلفا وكان العقد مكتوباً، أمكن الإستشهاد بالكتابة عليه.
ويمكن أن نستفيد من الآية ضرورة الصراحة في كلمات العقد. أما نسبة هذه الصراحة الضرورية شرعاً، فهي بنسبة توقف الشهادة عليها. ولأن ضرورة إمكانية الشهادة تأتي من ضرورة القسط، فإن الواجب منها هو المقدار الذي يتوقف عليه القسط.
٣- الاهتمام بنفي الريب، حيث قال سبحانه: (وَأَدْنَى الَّا تَرْتَابُواْ) (البقرة/ ٢٨٢)
ولعل نفي الريب هدفه إقامة المعاملة على الثبات والاستقرار، ونفي أسباب الخلاف في المجتمع، وهو بدوره- وسيلة لاقامة الشهادة وتحكيم العدالة. وقد ذهبت المدرسة الألمانية في فقه القانون الى أن العقد ظاهرة إجتماعية وقانونية، ومن هنا اعتمدوا الإرادة الظاهرية وفضّلوها على الإرادة الباطنية.
وبناءً على تفسيرنا لهذه الكلمة تكون في الآية إشارة الى ذلك، والفقيه الخبير بالظروف