التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - عن أحكام المعاطاة
ولكننا نرى أن المعاطاة بيع ولازم، وهي جارية في كل العقود إلّا ما استثني مثل النكاح والطلاق. [١]
أما القانون الوضعي فقد ذهب بعض الأنظمة الى أن التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالاشارة المتداولة عرفاً، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود. [٢]
واليوم أضيفت الى الكلام والتعاطي بصفتهما معبِّرين عن العقود أمورٌ أخرى؛ مثل التوقيع وبصم الأصابع ووضع الإعلان في الصحف وما أشبه. ومادام العرف يرى كل هذه الوسائل ذات دلالة واضحة على العقد (الذي هو إلتزام إرادي)، فانها كافية.
ولا بد من بيان هذه الحقيقة؛ ان تمايز العقود عن بعضها ومستلزمات كل عقد منها يقتضي توضيح آفاق التراضي، سواءً باللفظ أو بالكتابة أو بالاشارة الى اتفاقات معلومة عند الطرفين، حتى لا يقع الخلاف.
وقولنا بالاكتفاء بالتعاطي، لا يعني تمييع الحدود بين أقسام العقود، وفتح باب المنازعات.
٢/ ولأن الحياة قد تعقدت، ولان هناك ثغرات كثيرة في بعض العقود قد سببت في مشاكل، فإن العرف قد وضع لوائح وأنظمة لمختلف العقود المهمة، ولحدود الالتزام فيها. ومن هنا فإن من الأفضل رعايتها من قبل الأطراف، وذلك باحالة توافقهم على ما هو المعهود. كما أن الفقه الاسلامي ينبغي أن يدرس هذه الأنظمة ويقرر ما هو الواجب إتباعه منها، وما هو المحبّذ إتباعه.
ولا يمكننا اليوم أن نكتفي بما سبق، وإن بيّنه الفقه في حدود المعاملات، ونحكم بأن غيرها لا يجب الالتزام بها، لأن الظروف اليوم غيرها في السابق. ولكي يصبح الفقه حاكماً، فعليه أن يجاري التطورات، وأن يبيّن الحكم الشرعي فيها.
ومما يخفف العبأ على الفقه، إن المعاملات هي في الأكثر أمور عرفية، وأغلب الأنظمة المرعية اليوم فيها مستوحاة من العرف، أو من الضرورات التي شهد بأهميتها الخبراء، والفقه يحيل مثل هذه الأمور إليهم. ومن هنا فإن من المرجح فقهياً إتباع ما يراه العرف ضرورياً في الاتفاقات
[١] راجع الفقه الاسلامي للمؤلف ص ٢٤٧ فما بعد.
[٢] الوسيط، ج ١، ص ١٧٥ نقلًا عن المادة ٩٠ من القانون المدني الجديد (لمصر).