التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - فقه الآيات
فقه الآيات
في آية كريمة واحدة ذكر عقد الكفالة بصورة صريحة، وهي قول الله سبحانه: (قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ) (يوسف/ ٧٢)
كما روي عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام ... ذكر لنا أن رجلًا من الأنصار مات وعليه ديناران ديناً، فلم يصلِّ عليه النبي صلى الله عليه وآله، وقال: صلّوا على صاحبكم حتى ضمنها عنه بعض قرابته؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك الحق ...". [١]
ولكن البحوث الفقهية في عقد الكفالة تشعّبت، وذلك للحاجة إليه. ومعلوم أن أصول الفقه وقواعده الأساسية مذكورة في الكتاب والسنة الشريفة، أمّا فروعها فهي قابلة للتوسع حسب الحاجة. وقد سبق الحديث عن العقود والقواعد الفقهية العامة التي ذكرت في الكتاب والسنة، والتي تنطبق على عقد الكفالة أيضاً. ولا نعيد الحديث عنها هنا، إنما نشير الى بعض ما ذكره الفقهاء، استكمالًا للبحث إن شاء الله تعالى.
أ- قالوا الكفالة عقد شرّع للتعهد بالنفس، وقال بعضهم أنه ضم ذمة بذمة. والمهم في هذه الكلمات التي تعرّف العقود الإشارة إليها، وإلّا فإن كل تعريف يرد عليه النقض لأنه ليس أصلًا نعود إليه، بل الأصل القواعد الفقهية والتي منها: قاعدة إمكانية استحداث عقد جديد حسب الحاجة إليه.
ب- حكي عن فخر الإسلام إن الكفالة في مذهبنا إنما تصح بشرط أن يكون على المكفول للمكفول له حق شرعي، والحق أعم من أن يكون ديناً او عيناً، وقيل كل من يستحق إحضاره الى مجلس الشرع (المحكمة الشرعية) فإنه تصح كفالته (مثل المتهم حتى ولو لم يكن الحق عليه ثابتاً). [٢]
ج- وقال العلامة النجفي: لا تصح (الكفالة) في الحدود للإجماع المحكي عن التذكرة على ذلك، ولقوله صلى الله عليه وآله في المروي من طرق الخاصة والعامة [٣]" لا كفالة في حد". [٤]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٧٩، ح ١.
[٢] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٥٧.
[٣] وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب أحكام الضمان، ح ١- ٢.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٩ ؛ ص٣٠٧
[٤] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٥٨.