التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - موت رب العمل
باذنه، ولأن التدخل واقع فإخطاره ضروري للاستمرار فيه. أما إذا أراد أن يتوقف عن الاستمرار، فإخطاره ضروري إذا كان المضي في العمل لازماً. ففي هذه الحالة فقط يلزم الاخطار.
٣/ أما وجوب العناية المناسبة بالعمل، فإن ذلك من مقتضيات قيامه بالعمل الذي يفرض عليه نوعاً من التعهد، وتعهده ليس بانجاح العمل، بل ببذل ما يحتاجه من العناية التي يبذل أمثاله بأعمالهم.
أما إذا أهمل الإنسان بعد إلتزامه بالعمل، فإنه يتحمل تبعة خطأه، ومعيار الخطأ هنا كمعياره في الوكيل الذي التزم بانجاز عمله فأهمل وقصّر.
بلى؛ باعتبار الفضولي محسناً، فإن مسؤوليته أخف، خصوصاً في القصور الذي يقع منه من دون إهمال، فإن قوله سبحانه: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة/ ٩١) يشمله.
موت الفضولي
ماذا لو مات الفضولي أو رب العمل، ماهي واجبات وحقوق الورثة؟
يقول القانون: إن الفضالة تنقضي بموت الفضولي، كما الوكيل الذي تبطل وكالته بموته. [١]
ولكنه يضيف: إن على الورثة إذا علموا بالفضالة وكانوا أولي أهلية قانونية تامة، عليهم أولًا إخطار رب العمل بوفاة الفضولي، وثانياً: عليهم أن يحافظوا على ما تم من عمل بأن يصلوا به الى حالة لا يتعرض معها للتلف. [٢]
أقول: أما إخبار المالك، فلأن ماله عندهم وعليهم أن يردوه إليه بمقتضى قول الرسول صلى الله عليه وآله: على اليد ما أخذت حتى تؤدي. وأما وجوب المحافظة عليه فلذات السبب، حيث إن قوله صلى الله عليه وآله: على اليد .. تقتضي وجوب المحافظة، وإلّا كانت ضامنة.
موت رب العمل
وأما عند موت المالك، فإن الفضالة لا تنقضي به حسب القانون- إنما يجب على الفضولي أن يوفي بالتزاماته أمام الورثة، لأن الفضولي يبقى فضولياً سواءً بالنسبة الى المالك الأول أو الثاني. [٣]
[١] الوسيط، ج ١، ص ١٢٦٠.
[٢] المصدر، ص ١٢٦٠
[٣] المصدر، ص ١٢٦١.