التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - حقيقة الخيار
ولكن القانون المصري أعطى فرصة معينة لبيع الجزاف. يقول د. السنهوري: وإذا كان الشيء مما يوزن أو يكال أو يقاس أو يُعد، ولكن المبيع لا يحتاج في تعيينه الى تقدير، بل هو معين بالذات، فالبيع جزاف. فاذا باع شخص من آخر جميع كمية السكر أو القمح أو القماش أو البيض التي توجد في مخزنه، وعيّن المخزن تعييناً كافياً فإن البيع لا يكون في هذه الحالة بالتقدير، بل يكون جزافاً. [١]
وهكذا جاء في المادة (٤٢٩) من القانون المدني الجديد في مصر: على أنه" إذا كان البيع جزافاً، إنتقلت الملكية الى المشتري على النحو الذي تنتقل به في الشيء المعين بالذات، ويكون البيع جزافاً ولو كان تحديد الثمن موقوفاً على تقدير المبيع. [٢]
باء: بحث في الخيارات
ماذا يعني الخيار؟ يعني إمكانية فسخ العقد من قبل الطرفين أو أحدهما أو من قبل شخص ثالث.
ولماذا يشرع الخيار، أوليس الهدف من العقود الثبات وقطع الخصومات؟ بلى؛ ولكن الخيار يعطي قدراً من المرونة للعقود، يسهل أمرها، أو يكمل أهدافها. كيف؟
إن الطرفين لو عرفا أن لهما الخيار يبادران لإجراء العقد، بينما عند عدمه قد يتريثان أكثر مما يعرقل مسيرة التجارات.
ثم قد تقتضي مصلحة طرف الخيار، فإذا تعرض المشتري لغبن كان له الخيار لكي لا يظلم. وهكذا يحقق تشريع الخيار سهولة التجارة واقامة القسط فيها.
حقيقة الخيار
الخيار يعود في جوهره الى خلل في أهم أركان العقود، وهو التراضي. صحيح إن العقد لا يتم إلّا بالتراضي ظاهراً، ولكن قد لا يكتمل التراضي فيشرع الخيار لاكماله. ولذلك يسمي البعض أسباب الخيار بالخلل في الإرادة، أو العيب فيه.
وإليك أمثلة توضيحية في ذلك:
[١] الوسيط، ج ٤، ص ٢٢٧.
[٢] المصدر، ص ٢٢٩.