التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الملكية
ومن أكل السحت- حسب الأحاديث- ثمن البغي والرشوة، وثمن كل فعل حرام أو شيء حرام.
٢٥/ ومن الأمور التي تحقق الحكمة من المال (المتمثلة في كونه وسيلة إصلاح وقيام) هو الاقتصاد في صرفه. قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) (الفرقان/ ٦٧)
٢٦/ ومن تلك الحدود حرمة الاسراف. قال الله سبحانه: (يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الاعراف/ ٣١)
٢٧/ ومنها حرمة التبذير. قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الاسراء/ ٢٧)
٢٨/ ومنها الانتفاع بالمال، وعدم التقشف الى حد الحرمان؛ ومنها إيتاء حق المال. قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً اكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الانعام/ ١٤١)
٢٩/ ومنها إيتاء حقوق الله من الزكاة والخمس، وصلة الأرحام، والانفاق على المحتاجين، وما أشبه. إذ قال سبحانه في صفة المتقين: (الَّذِينَ يؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (البقرة/ ٣)
٣٠/ ولعل القيمة المثلى والكلمة العليا التي تجمع سائر حكم المال، هي القسط، والذي يعني إيتاء الناس جميعاً حقوقهم بالكامل. والقسط روح الشرائع الالهية، وغايتها السامية. قال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد/ ٢٥)
٣١/ وقال الله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُو أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء/ ١٣٥)
فالمال أداة إقامة القسط وأداء الحقوق، وهذه حكمته التي لو تجاوزها ردّ إليها.