التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤ - المقدمة
١/ إن هذا المشروع كبير، وإنما يتحقق عبر لجان دراسات، وعبر نهضة فقهية شاملة يقوم بها أساتذة الحوزة العلمية .. وهذا ما آمل أن يتحقق ذلك قريباً، خصوصاً وقد تشعبت حقول العلم، وازداد تعمق الأخصائيين فيها، وانتشرت ظاهرة مراكز الدراسات في العالم، وتيسرت المصادر عبر الأقراص المدمجة، وسهل الحصول على المعلومات عبر شبكات الانترنت.
٢/ في الأصل ينقسم هذا المشروع إلى قسمين رئيسيين؛ أحدهما يبحث عن قيم الايمان، بينما يبحث الثاني عن ركائز الكفر وما يتصل به من الشك والشرك والفسوق وسائر الفواحش .. وكل قيمة إيمانية يقابلها ما يضادها من فواحش الكفر. فالباطل يضاد الحق، وضد العدل الظلم والبغي، والكذب والتكذيب هما ضدا الصدق والتصديق، وهكذا ..
وإذا أحاط الإنسان علماً بكلمة التقوى، فإنه يعرف بنسبة معينة كلمة الحمية الجاهلية.
ومن هنا يقتضي التوقف عند هذا الحد في هذه الدراسة، إلّا أن القرآن الكريم وسنة النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام لم يكتفيا ببيان حقائق الإيمان فحسب، بل وبيّنا باسهاب حقائق الكفر، فأتم الله حجته البالغة على خلقه، ولكي يتمايز الظل والحرور، والموت والحياة، والظلمات والنور.
من أجل ذلك فإني آمل أن يوفقني الرب بفضله ومنّه ورحمته الواسعة لكي أدرس القسم الثاني من هذا المشروع؛ الفقه قرآني في وقت لاحق إن شاء الله.
٣/ يحتوي الفقه حسب المنهج السائد على كتب تبلغ ٢١ كتاباً، إبتداءً من أحكام الطهارات حتى أحكام الديات، ولا نجد في هذه الدراسة كل هذه الموضوعات. والسبب أن هذه الدراسة إهتمت بالقيم الأساسية للفقه، ولم تدخل في التفاصيل، إلّا في بعض الموضوعات ذات الأهمية والتي فصل القرآن الحديث عنها في آياته. من هنا فإن الأمل يحدو بنا الى أن نبحث أو يبحث من يوفقه الله سبحانه عن كل هذه الأبواب اعتماداً على هذه القيم لتكتمل الصورة بإذن الله تعالى.
٤/ وفي الحياة موضوعات مستجدة بحاجة الى اضاءتها ببصائر الدين وأحكامه النيرة، مثل السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والعلاقات الدولية والعولمة .. وفي كل موضوعة منها نستضيء بقيم شتى من هذه القيم الإيمانية؛ مثلًا في السياسة نحتاج الى إقامة القسط، ونشر
الأمن، وإشاعة الرفاه، والتمسك بالكرامة والحرية والصدق .. وهكذا ينبغي أن نطبق مختلف القيم الإيمانية على هذه الموضوعة.