التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - ثانيا وعي الأجل في الانسان
ذات التأثير البالغ في النفوس الواعية: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان الى النقصان أقرب، ومن كان الى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة. [١]
وقال عليه السلام لإبنه الإمام الحسن عليه السلام: واعلم يا بني إن من كانت مطيته الليل والنهار، فإنه يسار به وإن كان واقفاً. [٢]
وفي رائعة أخرى للإمام عليه السلام يقول: فبادروا العمل، وخافوا بغتة الأجل، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق. ما فات اليوم من الرزق رجي غداً زيادته، وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته. الرجاء مع الجائي، واليأس مع الماضي. [٣]
والامام الباقر عليه السلام يتضرع الى ربه سبحانه في دعائه الذي علّم أبا حمزة الثمالي، ويقول:" ومالي لا أبكي ولا أدري إلى ما يكون مصيري وأرى نفسي تُخادعني وأيامي تُخاتلني وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت". [٤]
وفي دعاء شريف يقرءه المؤمنون في مسجد زيد بالكوفة، نقرء ما يلي:
" ويلي كلما كبر سني كثرت ذنوبي، ويلي كلما طال عمري كثرت معاصي، فكم أتوب وكم أعود أما آن لي أن أستحيي من ربي". [٥]
كل هذه الروائع المأثورة تزيد المؤمن وعياً بقيمة الوقت الذي يتناقص، ويتناقص المرء معه، فكأن كل يوم بسمار يدق في نعش البشر. وحسب حديث قدسي معروف:" يابن آدم إنما أنت أيام فاذا مضي يوم فقد مضى بعضك"، وفي حديث حكيم:" نفس المرء خطاه الى أجله .." [٦]
وحسبما يقول الشاعر:
دقّات قلب المرء قائلة لها
إن الحياة دقائق وثواني
إنك لو رسمت في بيتك خطاً بيانياً لعمرك التقريبي، ثم لونت ما مضى منه بلون أصفر، أحسست بقيمة الوقت الذي قد يضيع في غفلة من الإنسان.
[١] بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ١٧٣، ح ٥.
[٢] نهج البلاغة الكتاب ٣١- ٨٣؛ المعجم المفهرس لالفاظ نهج البلاغة، ص ١١٨٣.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١١٤؛ المعجم المفهرس لالفاظ نهج البلاغة، ص ٤٣.
[٤] مفاتيح الجنان، القمي، ص ١٩٣.
[٥] مفاتيح الجنان في أعمال مسجد زيد، ص ٧٢٥.
[٦] نهج البلاغة، قصار الحكم، ح ٧٤.