التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - إلتزامات الفضولي
مناقشة في الأدلة
١/ ونحن نرى إن تسمية هذا النمط من التدخل بالتفضل لا بأس به، لأن قاعدة الفضولي الأساسية كما قلنا- هي قاعدة الاحسان. ومادام الاحسان متوفراً، فإن الفضالة موجودة. والحكم في الاحسان شرعاً قد بينته آية كريمة، حيث يقول ربنا سبحانه: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لايَجِدُونَ مَايُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة/ ٩١)
ومن السبيل على المحسن الذي نفته الآية الكريمة تحميله الأضرار الواردة. فلو افترضنا أن شخصاً قد دهسته السيارة وأخذه محسن الى المستشفى استجابة لنداء وجدانه، فهل نحمّله مسؤولية وفاة الشخص لولم يهتم به الأطباء حتى مات، أو نحمّله نفقات المستشفى؟ كلا؛ لأن ذلك يغلق باب الاحسان. [١]
٢/ كما نرى إن النهي عن التدخل في أمر العقد يجعل المتفضل متطفلًا، وللمتطفل أحكامه القادمة إن شاء الله. والغاصب هو الذي يبيع الشيء المغصوب هو المثل الواضح لمن نهاه المالك عن التصرف في ملكه.
٣/ ولا نرى ضرورة لاشتراط فورية الحاجة، فقد يكون المحسن قد تفضل بالتدخل في منفعة المالك في أمر غير فوري؛ مثلًا إن أخي وجد من يشتري سيارتي التي عرضتها للبيع بثمن جيد، فباعها فضولة. فهو هنا محسن، ولا مانع من تطبيق قاعدة الاحسان عليه.
٤/ بلى؛ يشترط في المحسن أن يقصد بعمله منفعة الآخر، أما من قصد إيصال النفع إليه فبلغ غيره، لا يُسمى محسناً.
إلتزامات الفضولي
هل الفضولي ملتزم بشيء بعد بدءه بالتدخل في شأن رب العمل؟
يقول القانون المصري: بلى؛ هناك أربعة إلتزامات؛ أولًا: المضي قدماً في العمل حتى يتمكن رب العمل من مباشرته. ثانياً: إخبار رب العمل بفعله في أقرب فرصة. ثالثاً: بذل مناسب
[١] في بلد إسلامي كانت القوانين المرعية تقضي باتهام من حمل جريحاً أو مدهوساً بالحادثة حتى يثبت براءته، وسبّب هذا القانون الجائر وفات المئات ممن كانوا بحاجة الى إسعافات فورية وبالذات من ضحايا حوادث ا لسير، مما اضطر الاجهزة المختصة الى تغيير هذا القانون.