التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - ألف الولاية
تجب رعايته من أحكام متغيرة. وإذا لم تكن الدولة الاسلامية قائمة، فللفقهاء أن يفتوا بما يجب على الناس مراعاته، من أحكام تقتضيها المصالح العامة والضرورات.
ثانياً: حديث تحف العقول
في كتاب تحف العقول للشيخ الحسن بن علي بن شعبه، حديث مفصل حول المكاسب والتجارات .. هو المرجع الذي ينبغي أن نطيل التدبر فيه، وأن نرجع إليه سائر المتون الفرعية في الأحاديث. وقد روى هذا الحديث المحدث العاملي في كتابه وسائل الشيعة، كما رواه المحدث البحراني في كتابه الحدائق. ونحن هنا نذكر النص من الوسائل بالرغم من أنه يختلف عن النسخة المطبوعة من تحف العقول، لأنه أكثر إختصاراً. كما ونقف إن شاء الله عند كل مقطع من الحديث لنتأمل فيه وندرس أحكامه، ولكي نقارن ما نستفيده منه بما في سائر الأحاديث.
ألف: الولاية
حينما سئل الإمام الصادق عليه السلام عن معايش العباد، أجاب الإمام قائلًا: جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم، مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات. ويكون منها حلال من جهة، وحرام من جهة. فأول هذه الجهات الأربعة الولاية، ثم التجارة، ثم الصناعات .. ثم الإجارات.
والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال، والعمل بذلك الحلال منها، واجتناب جهات الحرام منها.
فإحدى الجهتين من الولاية؛ ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس. والجهة الأخرى، ولاية ولاة الجور.
فوجه الحلال من الولاية، ولاية الوالي العادل، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ولا نقصان، فالولاية له والعمل معه ومعونته وتقويته حلال محلل.
وأما وجه الحرام من الولاية، فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته. فالعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام محرم، معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لأن كل شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر. وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله،
وإحياء الباطل كله، وإظهار الظلم والجور والفساد، وإبطال الكتب وقتل الأنبياء وهدم المساجد