التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - شرط الملكية وعقد الفضولي
دم إمرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه. [١]
وهكذا يعتبر العرف عقد المكره تجارة، ولكنه ليس عن تراض. ولقد قال سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء/ ٢٩)
وهكذا إشترط لحلية أكل المال أن يكون عن تراضٍ. فالتجارة من دون تراض تجارة ولكنها ناقصة، فاذا لحقها التراضي اكتملت. ومثل عقد المكره، عقد الفضولي الذي سوف نتحدث عنه إن شاء الله لاحقاً.
والرضا (كما الإذن في عقد الفضولي) يمكن أن ينتقل الى الوارث، لأنه من شؤون المال فهو حق عرفاً. وللبحث تتمة نتعرض له إن شاء الله لاحقاً. [٢]
شرط الملكية وعقد الفضولي
من الشروط الواضحة للعقود أن يكون العاقد مالكاً لحق التصرف في المعقود عليه (محل العقد كالبضاعة في البيع والإيجار، والبضع في النكاح والطلاق.).
قال المحقق الحلي: (ومن شروط المتبايعين) أن يكون البائع مالكاً أو ممن له أن يبيع عن المالك، كالأب والجد للأب، والوكيل والوصي والحاكم وأمينه. [٣]
وقال العلامة النجفي في شرحه على هذا النص: بلا خلاف أجده في شيء منها، بل الإجماع بقسميه على ذلك، بل غيره من الأدلة كتاب (كتاباً) وسنة. [٤]
والبحث عن أولياء العقد في البيع والاجارة وسائر المعاملات المالية، والعقود الاجتماعية؛ كالنكاح والطلاق والعتق وما أشبه إنه بحث واحد، نرجئه لحين آخر. إنما المهم أن نعرف إن العقد أنى كان نوع من التصرف لا يمضي إلّا ممن له صلاحية التصرف، كالمالك أو وكيله أو وليه.
وقال المحقق الحلي عن عقد من لا يملك حق التصرف، قال: فلو باع ملك غيره، وقف على إجازة المالك أو وليه على الأظهر. [٥]
[١] بحار الأنوار، ج ٨، ص ٢٧٩.
[٢] عند البحث عن الإذن في عقد الفضولي.
[٣] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٤٠.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر.