التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - حقيقة الخيار
الجواب: إذا كان التراضي محور التجارة الصحيحة، ولم نتحقق منه إلّا بالخيار، فإن الخيار مما لا بد منه، وذلك تطبيقاً للأصل- وهو آية التجارة عن تراض- على الفرع، وهو فقدان التراضي إلّا بالخيار.
وإذا كانت العقود أموراً عرفية أقرَّ الشرع الناس عليها، وأوكل أمرها الى عرف العقلاء، كما يشير إليه الكثير من فقهائنا في موارد مختلفة؛ وإذا كان الأمر بالوفاء بالعقود، بقي الوفاء بما يراه العرف عقداً، وفي حدود رؤية العرف، وفي إطار الخصوصيات العرفية، فان الخيار واحد من تلك الخصوصيات المعترف بها.
ويظهر من تعابير بعض الأحاديث أيضاً، إن الهدف من جعل الخيار تحقيق الرضا؛ مثل ما جاء في التصرف بعد الخيار، إنه رضا منه.
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام يقول: بايعت رجلًا فلمّا بايعته قمت فمشيت خطا ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا" [١]
وعن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام في رجل إشترى جارية بثمن مسمّى ثم افترقا، فقال: وجب البيع وليس له أن يطأها وهي عند صاحبها. [٢]
وروي عن أحمد بن محمد قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني أريد الخروج الى بعض الجبال. فقال: ما للناس بدّ من أن يضطربوا سنتهم هذه. فقلت له: جعلت فداك إنّا إذا بعناهم بنسية كان أكثر للربح. قال: فبعهم بتأخير سنة. قلت: بتأخير سنتين. قال: نعم. قلت: بتأخير ثلاث. قال: لا. [٣]
وقال الشيخ الأنصاري عن سقوط الخيار بالتصرف: كلمات كثير منهم (الفقهاء) في هذا المقام أيضاً (سقوط خيار الحيوان بالتصرف) يدل على سقوط هذا الخيار بالتصرف من حيث (دلالته على) الرضا، بل عرفت من كتاب التذكرة (للعلامة الحلي) و (من كتاب) الغنية (لإبن زهرة) إن علة السقوط (سقوط الخيار بالتصرف) دلالة التصرف نوعاً على الرضا. [٤]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، كتاب التجارة، ص ٣٤٨، ابواب الخيار، الباب ٢، ح ٣.
[٢] المصدر، ح ٥.
[٣] المصدر، أحكام العقود، ص ٣٦٦، الباب ١، ح ١.
[٤] إيصال الطالب الى المكاسب للمرجع الشيرازي، ج ١٣ ص ٥٣- ٥٤.