التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - هاء الدعوة الى التطلع
٣/ وفي أكثر من آية مدح الله سبحانه الأنبياء والأولياء بمسارعتهم في الخيرات. قال الله سبحانه: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران/ ١١٤)
٤/ وقال الله سبحانه: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الانبياء/ ٩٠)
٥/ وقال الله تعالى: (اوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (المؤمنون/ ٦١)
والخيرات التي أمرنا بالمسارعة إليها والاستباق فيها والمنافسة عليها، هي قمة التطلع الإنساني.
٦/ وقد أمرنا الله تعالى بالتهجّد بالليل، وفائدته الإنبعاث الى المقام المحمود. قال ربنا سبحانه: (وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً) (الاسراء/ ٧٩)
٧/ وقد وصف الله عباده بأنهم يتطلعون إلى إمامة المتقين، حيث قال سبحانه: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان/ ٧٤)
٨/ وحينما أمر الله الأمة بالاستعداد للحرب، قال سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ) (الانفال/ ٦٠)
نستفيد من الآية بصيرتين:
الأولى: إن الأمة الاسلامية كما أبناءها مدعوة الى التطلع إلى أن تصبح قوة مرهوبة الجانب.
الثانية: باعتبار أن الحرب تمثل قمة التحدي بين الأمم، وفيها تظهر حقائقها وركائز قوتها ومواطن ضعفها؛ وباعتبار تفجر الحرب طاقات الشعوب وتستخرج معادنها، حيث كانت سبباً لأكثر الاكتشافات والاختراعات .. لكل ذلك كان الاستعداد للحرب وبهذه الصورة التي أمرنا بها (اي بلوغ كل قوة ممكنة) كانت طموحاً عظيماً على مستوى الأمة، وتطلعاً سامياً، بل وتحدياً صارخاً على مستوى الأمة.
وبكلمة؛ إن الأمر بالاستعداد للحرب بكل قوة مستطاعة يساوي الأمر بالاستجابة للتحدي الحضاري بكل أبعاده، لأن القوة لا تخص القوة العسكرية، بل تشمل الاقتصادية والسياسية والاعلامية والثقافية والتعبوية وغيرها. وهكذا تمثل هذا الأمر (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ) أمراً بالتطلع الى الأسمى.