التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٢ - ثانيا وسائل الرحمة
١٦/ والمال النافع رحمة، حيث قال سبحانه عن اليتيمين الذين رحمهما الله باستخراج الكنز: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَارَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً) (الكهف/ ٨٢)
١٧/ والمُلك العدل رحمة، كما وهب الله ذلك لذي القرنين. قال الله سبحانه (على لسان ذي القرنين): (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً) (الكهف/ ٩٨)
تلك كانت طائفة من تجليات رحمة الله في خلقه عموماً، وفي حياة البشر بصورة خاصة. ولاريب أن كل نعم الله فضل ورحمة، ولا نقدر نحن ولا العادون إحصاء نعمت الله، وإنما أردنا التذكرة بأبرز تجليات الرحمة.
ثانياً: وسائل الرحمة
لا نقول أسباب الرحمة، لأن كلمة السبب قد توحي بأن مصدر الرحمة فعلنا نحن البشر، بينما الرحمة تفيض من عند الله على عباده. وانما جعل الله لها وسائل نبتغي بها إستدرار الرحمة، وهي وسائل شتى، ونشير الى بعضها حسب استفادتنا من الذكر الحكيم.
١/ طاعة الله والرسول تستدر رحمة الله سبحانه، حيث يقول ربنا تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران/ ١٣٢)
٢/ بل الرسول نفسه رحمة، حيث يقول عز من قائل: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء/ ١٠٧)
وجاء في حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" إنما أنا رحمة مهداة". [١]
٣/ وقال الله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ اذُنٌ قُلْ اذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (التوبة/ ٦١)
٤/ والرسول بلّغ رسالات الله بكتاب الله، فالقرآن رحمة لمن استمع إليه. قال الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف/ ٢٠٤)
[١] بحار الأنوار، ج ١٦، ص ١١٥، ح ٤٤.