التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - ثالثا فقه الانتماء
٣/ وحذر الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في الحديث التالي من أخذ معالم الدين من أي كان، حيث قال: إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ شيئاً منها فقد أخذ حظاً وافراً. فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، وإنتهال المبطلين، وتأويل الجاهلين. [١]
٤/ وحذر الإمام محمد الباقر عليه السلام من الاسترسال في إتباع رواة الحديث. فقد روي عن جابر الجعفي، أنه قال: سمعت أبا جعفر (الإمام الباقر) عليه السلام يقول: إن لنا أوعية نملأوها علماً وحكماً، وليست لها بأهل، فما نملأوها إلا لتنقل إلى شيعتنا. فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها، ثم صفوها من الكدورة، تأخذونها بيضاء نقية صافية. وإياكم والأوعية، فإنها وعاء سوء فتنكبوها. [٢]
٥/ وأكد حديث شريف على وجود العدول من الفقهاء، ولا بد من البحث عنهم بجد. فقد روي عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين، وتحريف الغالين، وانتحال الجاهلين، كما ينفى الكير خبث الحديد. [٣]
٦/ ويؤكد الحديث التالي على ضرورة التمحيص، وعدم أخذ النصوص بلا تروي ونقد. فقد روي عن المسيح عليه السلام، أنه قال: خذوا الحق من أهل الباطل، ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق. كونوا نقاد الكلام، فكم من ضلالة زخرفت بآية من كتاب الله، كما زخرف الدرهم من نحاس بالفضة المموهة؛ النظر إلى ذلك سواء، والبصراء به خبراء. [٤]
ثالثاً: فقه الانتماء
والنصوص السابقة ذات دلالة واضحة على عدم جواز الاسترسال في الإنتماء إلى التجمعات أنى كانت هويتها؛ سياسية أو ثقافية أو غيرها من دون التمحيص في الأوامر، ونقدها بالقيم الإلهية.
[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٩٢، ح ٢١.
[٢] المصدر، ص ٩٣، ح ٢٦.
[٣] المصدر، ص ٩٢، ح ٢٢.
[٤] المصدر، ص ٩٦، ح ٣٩.