التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - رابعا معالم الإنتماء
٨/ وعبر الإنتماء الى هذا التجمع الإيماني، يحقق المؤمن واجب الشهادة على عصره، حيث تراه عارفاً بزمانه، مراقباً لحوادثه، حساساً تجاه تحولاته، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقيم القسط، ويشهد لله بالحق.
من هنا ينبغي لكل تجمع رباني أن تزداد رقابته على الأوضاع، وحضوره في الأحداث، وفاعليته للتأثير فيها. والله المستعان.
٩/ التجمع الرباني مجتمع مثالي فريد، تتميز علاقاته الداخلية بالصدق والوفاء والتواصي، وهو مثل لأولئك الذين يعيشون عند ربهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهم الذين قال عنهم ربنا سبحانه: (فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً) (النساء/ ٦٩)
وكلمة" منهم" أو" مني" أو" من" الجماعة الكذائية ذات دلالات واسعة، إنها تدل على العلاقة العضوية؛ علاقة الاخوة، علاقة الاندماج. وهي- بالتالي- تعني تمثيل صفاتهم، وتشابه مناهجهم. وفي هذا السياق نقرء قوله تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء/ ٢١٥). فالرحمة والعطف والصفاء، تلك أخلاق القيادات بالنسبة الى أفرادهم، وليست الفظاظة والانكفاء والترفع. وقد قال الله سبحانه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران/ ١٥٩)
وهكذا ينبغي على القيادات، وبالذات على المراجع والعلماء أن يحافظوا على الخلق النبوي العظيم في علاقاتهم مع أتباعهم، ويخفضوا لهم أجنحة الرحمة، ويشاركوهم في أفراحهم وأتراحهم، ويشاوروهم في الضراء والبأساء، ويزدادوا تلاحماً معهم وإندماجاً. والله المستعان.