التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - باء التوافق على الجريمة عذر الشرع
وأركان هذه الجريمة حسب القانون ثلاثة [١] اتحاد شخصين فأكثر، فلا عبرة غالباً بدعوة شخص إذا لم يستجب له أحد [٢] حصول الاتحاد (التوافق) على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها فلا عبرة بتوافق عابر لا يتحول الى اتحاد مستمر. كما لا يعاقب القانون على التوافق الذي لا ينتهي إلى الجريمة أو الجنحة، مثل الاتفاق على الدعوة السلمية الى أمر معين [٣] القصد الجنائي فلو كان الشخص غافلًا أو جاهلًا أو غير قاصد الجنائية فلا عقاب. [٤]
وبالرغم من أن القانون الذي بدأ تطبيقه في فرنسا، ثم شمل أوربا، ثم انتشر الى البلاد العربية قد بلور نسبياً أركان الجريمة، إلّا أنه كان يعالج أوضاعاً خاصة في البلاد التي سنَّ فيها التشريع. ومن هنا فلم يبلغ جوهر الجريمة الذي أشرنا إليه في مطلع البحث، وهو التوافق على الجريمة. إذ أن مجرد التشاور وتبادل الرأي على إرتكاب الجريمة، يعتبر جريمة عندنا. لماذا؟ لا لأن النية وحدها تكفي في معاقبة المجرم، بل لأن التخطيط الجمعي وتكوين عصابة منظمة هو بذاته مخل بالأمن وبدء حقيقي في إرتكاب الجريمة. فإن من وسائل تنفيذ أية جريمة تهيئة وسائلها، ومن وسائل تنفيذ الجريمة تشكيل عصابة لها. على أن المجتمع الذي تتشكل فيه عصابات للاخلال بالأمن إنه مجتمع غير آمن فعلًا.
باء: التوافق على الجريمة عذر الشرع
وقد نزلت آية قرآنية كريمة تنص على حرمة التوافق على الجريمة، كما نزلت آيات أخرى تمهد لهذا التحريم. دعنا إذاً نتلوا معاً هذه الآيات.
١/ في سياق الحديث عن طوائف من المنافقين، ينفي القرآن المجيد الخير في كثير من نجواهم، إلّا في ثلاث: الأمر بالصدقة أو بالمعروف أو بالإصلاح. وهذا يعني إن الجانب الآخر من الصورة قد يكون النهي عن هذه الحقائق. أو لا أقل عدم وجود الأمر بهذه الأعمال الصالحة، مما يجعل مجرد التناجي أمراً غير مرغوب فيه، لأنه يفقد عنصر الصلاح. قال الله سبحانه: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ
[١] الموسوعة الجنائية، ص ٤.
[٢] راجع المصدر ص ٩.
[٣] راجع المصدر.
[٤] راجع المصدر.