التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - ثالثا إجتناب الطاغوت
وعلينا في كل معاملة تجارية سواءً في بيع الأسلحة أو العتاد أو المؤن أو كل ما يخدم بقاء الظالم ويقوي كيانه، علينا أن نرجع فيه الى محكمات القرآن والحديث. فمن القرآن الآية الكريمة التي نصت على حرمة التعاون على الإثم والعدوان، ومن الحديث ما جاء في رواية الامام الصادق عليه السلام المأثورة في كتاب تحف العقول من حرمة ما فيه الفساد، حيث قال: وأما وجوه الحرام من البيع والشراء، فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه .. (إلى أن قال عليه السلام) فهذا كله حرام محرم. [١]
وفي تفسير الإجارات المحللة، إستثنى الإمام إجارة من يكون وكيلًا للوالي أو والياً للوالي. [٢]
وهكذا نعرف أن الأصل هو مقاطعة الظالم، واجتنابه واجتناب التحاكم إليه أو التعامل معه حسبما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى، وإنما يحل ذلك بصورة استثنائية ..
ثالثاً: إجتناب الطاغوت
وقد أمرنا الرب سبحانه باجتناب الطاغوت. والطاغوت هو الشخص الذي يتجاوز حده، ويتولى الناس بالقوة، ويحرم ما أحل الله، ويحلل ما حرّم الله، ويطاع من دون إذن الله سبحانه. واجتنابه يعني عدة حقائق:
١/ عدم الاستماع إليه، حيث قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ) (الزمر/ ١٧- ١٨)
٢/ ويشمل اجتناب الطاغوت؛ ترك التحاكم إليه، وعدم جعله قاضياً في المنازعات. قال الله سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ انْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ انْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً) (النساء/ ٦٠)
واعتبر الفقهاء التحاكم الى الطاغوت منكراً ومن الكبائر. قال المحقق الحلي قدس الله سره: ولو امتنع (الخصم عن التحاكم الى قاضي العدل) وآثر المضي الى قضاة الجور، كان مرتكباً للمنكر. وشرح العلامة النجفي هذا القول بما يلي: لأن ذلك كبيرة عندنا كما في المسالك، وقد
[١] كتاب المكاسب للشيخ الانصاري قدس سره، ج ١، ص ٣٧.
[٢] المصدر، ص ٣٩.