التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - ثالثا حرمة الأيمان الكاذبة
وعنه عليه السلام:" اتقوا اليمين الكاذبة، فإنها منفقة للسلعة، ممحقة للبركة، ومن حلف بيمين كاذبة فقد اجترأ على الله، فلينتظر عقوبة". [١]
ب- وكذلك أقسم المنافقون بأشد الأيمان بأنهم مع المسلمين، ولكن الله سبحانه يؤكد بأن اعمالهم قد حبطت بسبب نفاقهم، فأصبحوا خاسرين. يقول الله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَهَؤُلآءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ إيمانهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَاصْبَحُوا خَاسِرِينَ) (المائدة/ ٥٣)
ويبدو أن المنافقين قد عملوا مع المسلمين بعض الأعمال الظاهرة والتي اعتمدوا عليها وزعموا أنها دليل على أنهم مع المسلمين، إلّا إنها قد حبطت بسبب نفاقهم، فلم يملكوا شيئاً واصبحوا خاسرين.
ج- وقد حاول المنافقون تغطية ضعفهم وكذبهم باليمين الكاذبة، فقد اقسموا بالله يميناً بأنهم مستعدون للقتال مع المسلمين، فنهاهم الله عن ذلك. قال الله سبحانه: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (النور/ ٥٣)
نستفيد من هذه الآية؛ إن على الإنسان أن يكون بحيث يشهد عمله على صدقه، وليس كلامه الذي قد يؤكده بالإيمان المغلظة.
د- وهكذا كان الكفار يحلفون بالله بأنهم سيكونون أهدى من غيرهم إن جاءهم نذير، ولكنهم كانوا يكذبون إذ إنهم ازدادوا نفوراً من الحق وطغياناً عليه لما جاءهم النذير. قال الله سبحانه: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً) (فاطر/ ٤٢)
نستوحي من كلمة ربنا سبحانه النهي عن الغرور بأن يزعم الإنسان أنه لو اوتي هدى أو تعرض لفتنة أو وجد فرصة سيكون أفضل من غيره في إتباع الهدى وتحدي الفتنة واستغلال الفرصة. كلّا؛ إن التوفيق الإلهي والعزم الإيماني والاعداد المسبق وما أشبه هو المعيار لتحقيق الأهداف، وليس التوسل بالقسم واليمين. وماذا ينفع اليمين إذا خارت العزيمة ولم يحالف التوفيق ولم يعد المرء عدته، وحسبما قال الشاعر:
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٣٩، ح ١٠.