التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - تأملات في الحديث
المحظورة، وليس للانتفاع بها في غيرها؛ مثل التسميد في المدفوع، والتداوي في السم، والصيد في الكلب. من هنا فإن هذا النوع من الإجماع غير مؤكّد فيما نحن فيه على أنه لا حجية في إطلاقه، لأنه دليل لبيّ كما قالوا.
وعلى أي حال؛ الإستناد الى هذا الإجماع الذي يحتمل إستناده إلى سائر الأدلة التي بأيدينا غير وجيه، فالمنافع المحللة للمحرمات، ومنها النجاسات إذا كانت معتداً بها، والتعامل بها معترف به عند العقلاء، إنها يمكن أن تكون محلًا للعقود.
٥/ والمحرم من المكسب خمسة أنواع حسب تقسيم المحقق الحلي في شرائع الاسلام:
الأول: الأعيان النجسة؛ كالخمرة والأنبذة والفقاع وكل مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الإستصباح بها تحت السماء، والميتة والدم، وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه، وربما قيل بتحريم الأبوال كلها إلا بول الإبل خاصة، والأول أشبه، والخنزير وجميع أجزاؤه وجلد الكلب وما يكون منه. [١]
أقول: قد سبق الحديث عن بيع النجس والمتنجس، وأن حرمتهما لجهة ما فيهما من الفساد والحرمة. وفي غير هذه الجهة قد يقال بالحلية، والأحوط الإجتناب.
وقال المحقق الحلي: الثاني: ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو؛ مثل العود والزمر، وهياكل العبادة المبتدعة؛ كالصليب والصنم، وآلات القمار؛ كالنرد والشطرنج، وما يفضي الى
المساعدة على محرم؛ كبيع السلاح لأعداء الدين، وإجارة المساكن والسفن للمحرمات، وكبيع العنب ليعمل خمراً، وبيع الخشب ليعمل صنماً. ويكره بيع ذلك لمن يعملها. [٢]
أقول: كل ذلك إذا كان العقد يعتبر تعاوناً على الإثم والعدوان، ومساهمة فعلية في الحرام. وإذا لم يكن هناك جهة صلاح من أجلها تمت المعاملة، كبيع آلات اللهو لاستعمالها في الوقود بعد تحطيمها.
ومن هنا يحرم أيضاً بيع أي شيء يساعد العدو على التغلب على المسلمين؛ مثل بيع وقود آلياتهم الحربية، أو بيع التقنية التي تساعدهم على الحرب، وما أشبه.
كذلك يحرم بيع المخدرات، وكلّما يسبب ضرراً بالغاً بالمسلمين.
[١] شرائع الاسلام (طبعة كلية الفقه بالنجف)، ج ١، ص ٩.
[٢] المصدر، ص ١٠.